تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم تكن عائشة تقصد -طبعا- حتى يدخل علي وهورضيع، بل كانت تقصد حتى يدخل علي بعد أن يكبر.

فلا يكون لقولها (حتى يدخل علي) إلا هذا المعنى.

ويؤكد ذلك عملها بهذا القصد، الذي شاركتها فيه حفصة فصنعت كما صنعت عائشة؛ عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهوصغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها)

فلا يمكن فهم عبارة "فكان يدخل عليها" إلا بمعني بعد أن كبر كما سبق بيانه في حديث عائشة.

وقد جاء هذا المعنى صراحة في أحكام القرآن للجصاص (3/ 25):

وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ تُرْضِعَ الصِّبْيَانَ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْهَا إذَا صَارُوا رِجَالًا. انتهى

فكانت عائشة تحب أن يدخلوا عليها بعد أن يصيروا رجالا؛ لتعلمهم أمر دينهم؛ التزاما بقوله تعالى: ﴿واذكرن ما يتلى عليكن في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾.

وفي هذا الموقف دلالة على حرص أم المؤمنين -رضي الله عنها- على تبليغ دين رب العالمين، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما تتمتع به من ذكاء وبُعدِ نَظَرٍ

- وعلى ذلك فاختلاف أمهات المؤمنين مع أم المؤمنين عائشة ليس في إرضاع كبيرٍ أوإدخال رجال عليها بهذا الإرضاع؛ لأن هذا لم يحدث من أم المؤمنين عائشة أصلاً .. !

ولكن كان وجه اعتراض أمهات المؤمنين هوإرضاع الصغار بقصد الدخول، سواء كان الرضاع قبل حولين أوتجاوزه بقليل.

فكان هذا القصد هووجه الاعتراض كما في رواية صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة: إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ.

منوعات · الصفحة ١٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ١٩١٧