ثانيا: حسم هذا الخلاف لا يكون إلا بتحديد معنى كلمة كبير الواردة في الأحاديث والروايات، ولتحديد معنى الكلمة .. يجب مبدئيًّا الفصل بين معناها في حادثة سالم ومعناها في فعل عائشة .. ليكون رضاع الكبير في حادثة سالم هوإرضاعه بعد أن كان رجلاً، ثم دخوله على سهلة .. ومعناه في فعل عائشة هوالإرضاع بعد تجاوز السن الشرعي للرضاعة (حولين)
ومن هنا نلاحظ أن مسألة إرضاع الكبير في كتب التفسير والحديث والفقه وردت في سياق تفسير آية سورة البقرة: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233].
وآية سورة النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23].
وسواء كان الدخول على عائشة في مرحلة ما قبل البلوغ " الغلام الأيفع " أومرحلة الرجولة فإن الرضاع الذي كان به الدخول .. كان في سن الرضاع أوتجاوز سن الرضاع بقليل، ولم يكن هناك بالنسبة لعائشة ومع كل الاحتمالات رضاع رجل كبير.
ومن هنا ارتبط لفظ (المهد) في الروايات التي ذكرت فعل عائشة بلفظ (الكبير) ليتبين أن كلمة الكبير لا تعني أكثر من تجاوز مرحلة المهد؛ ومن أمثلة هذا الارتبط بين الكلمتين في الروايات ما جاء في مسند أحمد (57/ 193) ومستخرج أبي عوانة (9/ 179) ومسند الصحابة في الكتب التسعة (8/ 336):
(