قوله: "إن الأئمة الأربعة مختلفون فيما بينهم، فكل واحد له فقهه الخاص، حتى أن الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد، ونحن نعلم أن حكم الله واحد لا ثاني له، لأن الحق الواحد لا يتعدد". اهـ وقوله بعد ذلك رداً على معنى حديث اختلاف أمتي رحمة: (كيف يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على الاختلاف، وهو يتلوا لهم قول رب العزة: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ﴾ ، ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ . وقوله: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ ؟). اهـ.
أجاب عن ذلك أبو هاشم، قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن ثمة فرقاً بين كلمتي الافتراق والاختلاف. قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ . ولو أنهما بمعنى واحد لكان تكراراً بلا فائدة جديدة. قال ابن فارس: (فرق: أصل يدل على تمييز وتزييل بين شيئين). وقال: (خلف: أصول ثلاثة: أحدهما أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، والثاني خلاف قدّام، والثالث التغيّر.... وأما قولهم اختلف الناس في كذا، والناس خلفة أي مختلفون، فمن الباب الأول لأن كل واحد منهم ينحي قول صاحبه، ويقيم نفسه مقام الذي نحاه). اهـ.