ولهذا جاء في الكافى عن أبى عبد الله : " إن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه " ( [325]).
وفى رواية أخرى في الكافى أيضا (1/369):
" إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقالوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله تؤجروا مرتين " .
وعلق صاحب الحاشية بقوله : " مرة للتصديق ، وأخرى للقول بالبداء "
فالقول بالبداء ، وإن كان لا يتنافى مع علم الله سبحانه الذي وسع كل شئ ، إلا أنه اتخذ ذريعة للتضليل بأن الأئمة يعلمون الغيب ، فإذا حدث غير ما أخبروا ، فإنما قد بد الله ! ومصدق الكذب يؤجر مرتين !
والمسلمون قاطبة – عدا الشيعة – يرفضون هذا القول ، ويكفى لبطلانه مثل قوله تعالى : ( [326])
" وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ "
وأمره سبحانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول : ( [327]) " وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ "
" قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ " ( [328])
على أن من الشيعة أنفسهم من ينكر علم الأئمة للغيب ، بل ينكر نسبة ذلك إلى الشيعة ! يقول الشيخ محمد جواد مغنية : وكيف ينسب إلى الشيعة الإمامية القول بأن أئمتهم يعلمون الغيب ، وهم يؤمنون بكتاب الله ، ويتلون قوله تعالى حكاية عن نبيه : "وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ " ،وقوله : " إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ"، وقوله : " قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ".
وذكر قول الشيخ الطبرسي المفسر : لقد ظلم الشيعة الإمامية من نسب إليهم القول بأن الأئمة يعلمون الغيب ، ولا نعلم أحداً منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق .