وقد تصدّى علماءُ الدعوة لهذه الظاهرة منذ أنْ ذرَّ قرنُها في أواسط القرن الثالث عشر تقريباً، وفنَّدوا هذه الآراء المنحرفة وكشفوا زيغها وباطلها[67] وما زال علماءُ الدعوة يُلاحقون هذه الظاهرة بالردود والتفنيد إلى عصرنا الحاضر.
ومن أبرز ما تعلّق به هؤلاء المجادلون، ما يأتي:
1- قولُ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، في ستة مواضع من السيرة: أن الإنسان لا يستقيم له دينٌ ولا إسلامٌ – ولو وحَّد الله وترك الشرك – إلا بعداوة المُشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغض؛ كما قال تعالى:?لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ? الآية [سورة المجادلة: 22][68].
ونُوقش من وجهين:
الوجهُ الأول:أنَّ الشيخ رحمه الله صرَّح في موطن آخر، بأنه لا يكفّر بمجرد الموالاة، فقال: وما ذَكر الأعداءُ عني أني أكفّر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة. فهذا بهتانٌ عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله[69].
وقال في موضع آخر: والموالاةُ منها ما هو كفر، ومنها ما لم ليس بكفر[70].
الوجه الثاني:أنَّ مُراده بذلك: أن إسلام من لم يفعل ذلك ناقص، وصاحبَه معرَّضٌ للوعيد[71].
2- قولُ الإمام محمد بن عبدالوهاب، في نواقض الإسلام: الثامن: مُظاهرة المشركين ومعاونتُهم على المسلمين[72].
ونُوقش من وجهين:
الوجه الأول:أنَّ المراد مظاهرتهم ومعاونتهم على المسلمين مع المحبّة لدينهم وعداوتهم للإسلام وأهله؛ لما سبق.
الوجه الثاني:أنَّ القول بأنَّ مظاهرة المشركين ومعاونتَهم على المسلمين ناقضٌ للإسلام، لا يقتضي نقضَ إسلام من فعله؛ لما تقدم[73].
3- قولُ العلامة الشيخ عبدالرحمن بن حسن، في نواقض ومبطلات التوحيد: الأمرُ الثالث: موالاةُ المشرك والركونُ إليه، ونصرته وإعانتُه باليد واللسان أو المال[74].
ونُوقش:بما سبق في القول قبله.