الدليلُ الأول: الأدلةُ على النهي عن مخالطة الكفار والسكنِ معهم؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله[49]، وحديث: لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا[50]، وحديث: أنا بريء من كل مسلم مع مشرك[51]، وحديث: أنا بريء من مسلم يقيم بين أظهر المشركين[52]، وحديث: لا تستضيئوا بنار المشركين[53].
وجه الاستدلال:أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مخالطة الكفار، وشبَّه من خالطهم وسكن معهم بهم، وحكم بالبراءة منهم.
ونُوقش من أربعة أوجه:
الوجه الأول:أنَّ التشبيه بالكفار لا يقتضي الكفر، كما لا يقتضيه التشبه بهم[54]. والبراءةُ عقوبةٌ لا تقتضي التكفير، ولذلك سمّاه مسلماً[55].
الوجه الثاني:أنَّ المراد بالمخالطة والسكن، مع محبة دينهم أو معاداة الإسلام وأهله[56].
الوجه الثالث:أنّ المُراد حكمُهم في القتل وأخذ المال إذا خرجوا مع الكفار، لا الحكم بتكفيرهم[57].
الوجه الرابع:أنَّ الحكم على الفعل بالكفر لا يقتضي كفر الفاعل[58].
الدليل الثاني: الأدلةُ على أنَّ الولاء والبراء لا يتحقق الإيمان والدين إلا بتحققهما؛ كحديث: أوثق عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبغض في الله[59]، وحديثِ: وهل الدين إلا الحب والبغض[60].
وجه الاستدلال:أنَّ الإيمان والدين لا يتحقق إلا بالولاء لأهل الإيمان والبراء من أهل الكفر والعصيان.
ونُوقش من ثلاثة أوجه:
الوجهُ الأول:أنَّ الإيمان والدين الكامل لا يتحقق إلا بالولاء والبراء، لا أنَّ أصل الإيمان والدين لا يتحقق إلا بهما؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله[61]، وقال: أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله[62]، وقال: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان[63].
الوجه الثاني:أنَّه ليس في هذه الأدلة تكفيرُ من ترك شيئاً من الولاء والبراء.