وجه الاستدلال:أنَّ الله تعالى نهى عن تولّي الكفار، وحكم بكفر من تولّاهم.
ونُوقش من أربعة أوجه:
الوجه الأول:أنَّ النهي عن تولّي الكفار ووصْفِ من فعل ذلك بالظلم وأنه منهم، لا يُفيد كفر من فعله؛ كما لا يفيد ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم -: من تشبه بقوم فهو منهم[42] باتفاق أهل العلم[43].
الوجه الثاني: أنَّ المُراد بالتولّي: التولّي التام المطلق، لا مُطلق التولي[44].
الوجه الثالث: أنَّ الغالب على التولّي تعلُّقُه بالقلب لا بالأفعال الظاهرة، فلا يجوز الحكم بمجرد الظاهر[45].
الوجه الرابع:أنَّ وصف التولّي بالكفر، لا يقتضي كفر الفاعل[46].
الدليل الرابع: الأدلةُ على أنَّ الدين والإيمان لا يتحققان إلا بالولاء والبراء؛ كقوله تعالى: ?فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى? [سورة البقرة: 256]، وقولِه:?وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ? [سورة المائدة: 81] وقولِه:?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ? [سورة التوبة: 71].
وجه الاستدلال: أنَّ الله تعالى جعل الولاء والبراء علامةَ الإيمان والدين.
ونُوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول:أنَّ الولاء والبراء علامةٌ على الإيمان والدين الكامل، لا على أصل الإيمان والدين[47].
الوجه الثاني:أنه ليس في هذه الأدلة تكفير من ترك شيئاً من الولاء والبراء.
الوجه الثالث:أنَّ جعل الولاء والبراء علامة على الإيمان والدين لا يقتضي كفر من تركه[48].
المطلب الثاني: الشُّبهاتُ المتعلقةُ بالولاء والبراء من السنة النبوية، ومناقشتُها.