بل ونصب المحارق والمشانق لأهل السنة هناك الواقع العراقي اليوم خير شاهد على ذلك، ولم يلبث الشيعة أن سعوا بجهود خفية تارة ومعلنة تارة لتشييع العالم الإسلامي، وزيادة المد الشيعي الماكر فيه وعلى رأسه بلاد الحرمين ومهبط الوحيين السعودية وأرض الكنانة مصر، ومحاولة استرجاع دولة العبيديين والفاطميين التي اجتاحت العالم الإسلامي منذ قرون ليست بالبعيدة، وانتشارهم في البحرين والكويت والإمارات وغيرها من الدول الإسلامية والعربية.
ومما يؤسف له حقاً أن تفتح لهم بعض الدول وتتيح لهم الحركة والحرية تحت مسمى حرية الأفكار والمعتقدات حتى إذا وقعت الكارثة وبان الخفي من المكر والعبث اضطرت باتخاذ الإجراءات اللازمة، وهذا لا ريب نوع من العبث أيضاً بمعتقدات الأمة أن تسمح دول أهل السنة. أن يسب أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل وزوجاته الطاهرات العفيفات، وأن يكفروا أعلام الأمة وأسيادها من أمثال الصديق والفاروق وعثمان ممن زكاهم القرآن وزكاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأن تؤسس لهم المقار والمؤسسات تحت أسماء ومسميات. فهذا كله مما يؤسف له حقاً في بلاد تقر بالتوحيد وتوقر الصحابة وتقرأ القرآن في حقهم.
لقد تحول مسارهم إلى مطامع سياسية وجغرافية إلى كونهم معتقد خبيث ماكر جمع من كل ملة ما يهوى وخلط ما بين اليهودية تارة والنصرانية تارة أخرى والصوفية وغيرها، كما جاء عند الكُلَيني في أصول الكافي عن زرارة بن أعين: "ما عُبِدَ الله بشيءٍ مثل البداء". كما يروي عن أبي عبد الله زاعماً أنه قال: "ما تنبّأ نبيّ قط حتى يُقرَّ لله بخمس: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة". وهذا البداء يعني أن يظهر الأمر بعد أن كان خافياً، وفي هذا تنقص لجناب الله تعالى[9].