تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا (١)، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ (٢) مِنْهُمَا.

فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟

قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟

قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (٣) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (٤)، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ!

فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ (٥) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ (٦) يَجُولُ (٧) فِي النَّاسِ (٨)، قُلْتُ (٩): أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي (١٠)، فَابْتَدَرَاهُ (١١) بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ.

(١) «حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا»: كناية عن صغر السِّن. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (٦/ ١٢٧).

(٢) «أَضْلَع»: أقوى. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٥٨).

(٣) أي: لا يفارق شخصي شخصَه، والشخص يُسَمَّى (سوادًا). إكمال المعلم (٦/ ٦٥).

(٤) أي: الأعجل أجلًا، أو الأقرب موتًا. إكمال المعلم (٦/ ٦٥).

(٥) «لَمْ أَنْشَب»: لم أمكث. مشارق الأنوار (٢/ ٢٨).

(٦) في هـ، و: «أن نظرت أبا جهل».

(٧) في هـ: «يحول» بالحاء المهملة.

(٨) «يَجُولُ فِي النَّاس»: يذهب ويجيء، ولا يستقر على حال. مشارق الأنوار (١/ ١٦٦).

(٩) في د، هـ، و: «فقلت».

(١٠) في وزيادة: «عنه».

(١١) في نسخة على حاشية ج: «فضرباه».

ومعنى «ابْتَدَرَاه»: أي: سَبَقَاه مسرعين. إرشاد الساري (٥/ ٢٢١).

المحرر في الحديث - ت القاسم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحرر في الحديث - ت القاسمج ٢ · ص ٤٠