فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ؛ إِلَّا قَامَ.
قَالَ (٢): فَقَامَ الأَعْمَى يَتَخَطَّى (٣) النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ، حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ (٤) البَارِحَةُ (٥) جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ المِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا (٦).
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ (٧)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ (٨).
وَاسْتَدَلَّ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ (٩).
(١) في ب، هـ، و: «للنبي».
(٢) «قَالَ» ليست في هـ، و.
(٣) في هـ، وزيادة: «رقاب».
(٤) في هـ، و، ز: «كانت».
(٥) في و: «البارحةَ» بالنصب، والمثبت من ج.
(٦) في أ: «فقتلتها» بدل: «حَتَّى قَتَلْتُهَا».
(٧) قال ابن رسلان رحمه الله في شرح سنن أبي داود (١٧/ ٢٤٨): «(هَدَر) بفتح الدال - كما ضبطه النووي بخطه في (المنهاج) وحكى إسكانها -، وهو الذي وجوده مثل عدمه، يقال: ذهب دمه هدرًا، وأهدر دمه؛ إذا لم يأخذ بثأره ولا تَمَكَّنَ غريمه من أخذ ثأره».
(٨) أبو داود (٤٣٦١)، والنسائي (٤٠٨١).
(٩) أحكام أهل الملل والردة من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٢٥٧).