تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطاب: إنَّ الناسَ قد استَعجَلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أَنَاةٌ فلو أَمضَينَاهُ عليهم. فأَمضَاهُ عليهم؛ فسيأتي (١) في مسند ابن عباس.

وقد اعتمد أكثرُ الأئمَّة على هذا من فعلِ عمرَ -رضي الله عنه- وإمضائِهِ على الناسِ الثلاثةَ المجموعةَ، كما هو مذهبُ الأئمَّةِ الأربعةِ رحمهم الله وأصحابِهم قاطبةً، وإنما يُؤثَرُ القولُ بخلافِهِ عن طائفةٍ من السَّلف، واختاره بعض المتأخرين من العلماء، وغيرهم.

= ثم روى البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سَمِعتُ أبا زرعة يقول: معنى هذا الحديث عندي: أن ما تطلِّقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلِّقون واحدة في زمن النبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ونقل الحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٦٣) عن ابن المنذر أنه قال: لا يُظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبيِّ ﷺ شيئًا ويُفتي بخلافه، فيتعين المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالَفَهم. وقال ابن العربي: هذا حديث مختَلَف في صحته، فكيف يقدَّم على الإجماع؟!

وقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ٧٠): وهو معدود من الأحاديث المشكلة.

(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (ص ١٧٦ رقم ٥٤٣ - مسند ابن عباس).

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ١٩٤