تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: سلاطين الجور والفجور:

وهؤلاء وإن كان ظلمهم لا يرقى بهم إلى درجة الكفر والخروج من الإسلام، إلا أن السنة قد مضت فيهم أن يُهجروا، ويُهجر العمل عندهم .. تبكيتاً لهم، وحتى لا يتقووا بالصالحين على ظلمهم، وباطلهم، ومنكرهم! ...

فقد صحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ليأتينَّ عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننَّ عريفاً ولا شرطياً، ولا جابياً ولا خازناً " [1]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" يليكم عمال من بعدي يقولون ما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً، ثم يليكم عمال من بعدي يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم " [2]. ... فقد هلكوا وأهلكوا .. لما يترتب على المناصحة والمؤازرة والخلطة لسلاطين الجور من تقويتهم على باطلهم وظلمهم وإعانتهم على منكرهم .. ولما يترتب عليه من إضلال للناس .. وتزيينٍ لباطل السلاطين هؤلاء في أعين الناس .. فيقولون: لولا يكون هذا الحاكم أو السلطان على حق وصواب لما خالطه هؤلاء .. ولما ناصحوه، وآزروه .. وبخاصة إن كان هؤلاء من ذوي العلم والشرف، والمكانة الرفيعة في أعين الناس! ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" سيكون أمراءٌ تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سَلِم، ومن خالطَهم هلك " [3]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بواردٍ علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يُعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه، وهو واردٌ علي الحوض " [4]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً " [5]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من أعان ظالماً بباطلٍ ليدحض بباطله حقاً برئ من ذمة الله -عز وجل- وذمة رسوله " [6]. وغيرها كثير من الأحاديث التي تحض على اعتزال سلاطين الجور .. واعتزال العمل عندهم! ... قلت: إذا كان هذا هو موقف الشرع من سلاطين الجور من المسلمين .. فكيف يكون الموقف من سلاطين الكفر والردة .. لا شكّ أن الاعتزال حينئذٍ يكون أوكد .. وأكثر إلحاحاً! ... [1] أخرجه ابن حبان، السلسلة الصحيحة: 457. ... [2] أخرجه الطبراني، السلسلة الصحيحة: 457. ... [3] أخرجه الطبراني، صحيح الجامع: 3661. ... [4] صحيح سنن الترمذي: 1843. ... [5] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة:1272. ... [6] السلسلة الصحيحة: 1020.

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٤٦