تعين عليه القيام من مجلسهم ومفارقتهم؛ حتى لا يُحمل عليه قوله تعالى: ﴿إنكم إذاً مثلهم﴾. ... بهذه الشروط نجيز للداعية بأن يقتحم مجالس القوم .. وإلا، فلا! ... ومنها: أن يُقابل جميل أو معروف الكافر بمعروف آخر مشروع .. فمثل هذا الوصل والإحسان لا حرج فيه إن شاء الله. ... فقد ثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتن ـ يعني أسرى بدر ـ لأطلقتهم له ". وذلك أن مطعماً كان قد أجار النبي -صلى الله عليه وسلم- لأيامٍ في مكة أيام الشدة .. فلم ينسها النبي -صلى الله عليه وسلم- له، وأراد أن يكافئه بصنيع جميل آخر؛ وهو أن يُطلق له أسرى بدر الذين يزداد تعدادهم عن السبعين رجل .. لكن مُطعماً قد مات على الشرك قبل ذلك! ... وكان ابن عباس يقول: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، قلت: وفيك، وفرعون قد مات!! [2]. وهذا كله من قبيل مقابلة الحسنة بالحسنة .. ورد المعروف بمعروف آخر، والله تعالى أعلم. ... خلاصة القول: أن هذا النوع من الوصل والإحسان ـ وفق الحالات المبينة أعلاه ـ هو وصل مشروع لا حرج فيه إن شاء الله .. لا ينبغي أن نترفع عنه أو نزهد به وبفضله، وآثاره الحسنة .. ونحن في غمرات الحماسة والعمل من أجل استئناف حياة إسلامية راشدة .. كما لا ينبغي أن يُفسر على أنه مناقض لعقيدة الولاء والبراء التي جاء بها الإسلام .. وللأصل العام الذي ينص على مبدأ الاعتزال والمفاصلة كما هو مبين في مطلع هذه المسألة! ... [1] أخرجه الترمذي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: 4291. ... [2] صحيح الأدب المفرد: 748.
مسائل.. وأحكام · الصفحة ٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مسائل.. وأحكامص ٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي