تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - المسألة السادسة:

ما حكم المسلمين المقيمين في بلاد الكفر، الذين هم مواطنون أصليون ومن مواليد تلك البلاد .. وما هو الواجب بحقهم؟ ...

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسلمون الذين هم من مواليد الدول الكافرة يتجاوز تعدادهم مئات الملايين .. وبالتالي لا يمكن أن توجه لهم نداء أو فتوى تلزمهم بالهجرة والخروج من ديارهم إلى حيث لا يعلمون .. ! ... والذي يمكن قوله كجواب على هذه المسألة: أن المسلم الذي هو من مواليد تلك الدول الكافرة .. مخير شرعاً بين ثلاث خيارات .. ينظر منها أيها أفضل لدينه ونفسه: ... 1 - أن يبقى في سلطانهم ويرضى بأمانهم وعهدهم وما يفرضون له من حقوق .. على أن لا يغدر بعهدهم أو يعتدي على حرماتهم في شيء .. وبخاصة إن كان يستطيع أن يُظهر دينه .. ويقوم بالواجبات الدينية المفروضة عليه .. ويمارس مهمة الدعوة إلى الله تعالى. ... فإن قيل: هذا العقد الوطني بين المسلم ودولته الكافرة .. يترتب عليه حقوق وواجبات .. ومن الواجبات ما يتعارض مع الشرع .. ؟! ... أقول: لا مانع شرعاً من الوفاء لهم بجميع الحقوق والواجبات التي لا تتنافى مع شرعنا الحنيف .. وأي عمل يتنافى مع شريعة الإسلام وعقيدته .. يجب أن يعتذر عنه .. وأن يتفادى الوقوع تحت طائلة المخالفات الشرعية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .. لأنه لا طاعة لمخلوق ـ أياً كان هذا المخلوق ـ في معصية الخالق -سبحانه وتعالى-! ... مع التنبيه ـ كما أشرنا من قبل ـ أن المسلمين في كثير من البلدان وبخاصة منها الأوربية يستطيعون أن يُظهروا دينهم وعقيدتهم .. ويأمروا بلسانهم بالمعروف وينهوا عن المنكر .. ويُمارسوا الواجبات الدينية بكامل الحرية .. أكثر من المسلمين المقيمين في البلاد العربية أو غيرها من البلدان التي تسمي نفسها ـ زوراً ـ إسلامية .. !! ... 2 - أن ينبذ إليهم عهدهم وأمانهم ويعلن عن جهادهم وقتالهم إن استطاع إلى ذلك سبيلاً .. وكانت المصلحة الشرعية تقتضي أن يبدأهم بذلك .. وفي هذه الحالة يكون في حل منهم ومن عهودهم .. وهم كذلك يكونون في حلٍّ منه ومن عهوده ومواثيقه .. ومن التزاماتهم نحوه .. وكل منهما حلال للآخر. ... 3 - أن يُهاجر إن وجد إلى الهجرة سبيلاً .. وبديلاً أفضل .. مع ضرورة مراعاة المصالح والمفاسد .. والبواعث والغايات، والتفصيل المتقدم عند الحديث عن أحكام الهجرة. ... فإن قيل: فإن لم يجد بديلاً أفضل .. ؟ ... أقول: في هذه الحالة غير ملزم بالهجرة .. ومثله مثل العاجز الذي لا يقدر على الهجرة الذي يسقط عنه التكليف كما تقدم. ... فالانتقال من شرٍّ إلى شرٍّ يُساويه .. فيه إضاعة للجهود والطاقات والأوقات من غير طائل ولا فائدة وهو من العبث الذي نهى الشارع عنه. ... فهذه خيارات ثلاث ـ وضعها الإسلام بين يديه ـ يرى أي الخيارات يقدر عليها .. ويكون فيها الخير لدينه ونفسه وأهله وأمته .. فيختارها ويقدم عليها، والله تعالى أعلم.

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٣٦