5 - المسألة الخامسة:
عُرف عن بعض المسلمين المقيمين في أمريكا وبعض دول الغرب أنهم يعملون كجنود في جيوش تلك الدول .. فما حكم الشرع في ذلك .. وما حكم من يُكره على قتال المسلمين مع تلك الجيوش .. وهل هو من الإكراه المعتبر؟؟ ...
الجواب: الحمد لله رب العالمين. العمل في جيوش الكفر كجنود ومقاتلين لا يجوز وهو من المظاهرة والموالاة التي نهى الشارع عنها وعدها من الكفر الأكبر الذي يخرج صاحبها من الملة .. ! ... قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ المائدة:51. ... قال القرطي في التفسير: ﴿فإنه منهم﴾ بين تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم ا- هـ. ... ومن أعظم نواقض الإسلام التي عدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، واستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. ... وقال الشيخ سليمان آل الشيخ في رسالته " أوثق عرى الإيمان ": إن كانت الموالاة في مساكنتهم في ديارهم، والخروج معهم في قتالهم ونحو ذلك، فإنه يحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ ا- هـ. ... قال ابن حزم في المحلى 12/ 33: وصح أن قوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ا- هـ. ... قلت: ومنه نعلم فساد وبطلان فتوى القرضاوي ـ الواسعة الانتشار ـ لما أفتى للمسلمين المقيمين في أمريكا بجواز القتال مع الجيش الأمريكي ضد المسلمين المستضعفين في أفغانستان .. معللاً بوجوب تقديم الولاء الوطني .. وللجنسية التي يحملها المسلم على الولاء للدين وللعقيدة، ولأخوة الإسلام .. !! ... فالقرضاوي في هذه الفتوى الجائرة وقع في ناقضين للإسلام: أولهما أنه أحل وأجاز ما هو معلوم حرمته من الدين بالضرورة .. وهو مظاهرة المشركين على المسلمين .. !! ... والثانية: أنه قدّم الولاء للوطن وللجنسية على الولاء للعقيدة والدين .. وهذا قول مؤداه إلى إبطال عقيدة الولاء والبراء في الإسلام .. وإلى موالاة أشد أعداء الله عداوةمن المشركين والكافرين! ... وهو إضافة لما تقدم شريك الأمريكان في كل جريمة يرتكبونها بحق المسلمين في أفغانستان .. وفي كل قنبلة يلقونها على أرض أفغانستان .. وعلى أطفال ومسلمي أفغانستان .. !! ... فليعدّ القرضاوي جواباً ـ وأنّى له! ـ يوم يتعلق بتلابيبه وعنقه آلاف الأطفال والنساء والشيوخ من مسلمي أفغانستان ـ ممن قتلتهم قنابل الأمريكان ـ ويسألونه أمام أحكم الحاكمين وأعدل العادلين: كيف تفتي للكفرة الأمريكان بجواز قتالنا وقتلنا .. فضلاً عن أن تفتي للمسلمين بجواز مشاركة الأمريكان في قتلنا وقتالنا .. ؟!! ... عن عبد الله بن مسعود، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله له: لِمَ قتلتَه؟ فيقول قتلتُه لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي. ... ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه " [1]. ... فماذا تراه سيجيب القرضاوي يومئذٍ عندما يأتي الشيخ الأفغاني، والطفل الأفغاني .. والمرأة الأفغانية .. وغيرهم من عباد الله المسلمين الذين قتلتهم قنابل الكفر الأمريكي .. فيقول: يا رب هذا القرضاوي قد أعان الأمريكان على قتلي بفتواه الجائرة .. والقول عليك بغير علم .. ؟! ... فماذا تراه سيجيب: لكي تكون العزة لله -عز وجل- .. أم لكي تكون العزة لأمريكا، وطغيانها وظلمها .. ولا عزة إلا لله .. ؟! ... فإن قيل: فما العمل إن أُكره المسلم على الخروج مع المشركين لقتال المسلمين .. ؟