تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - المسألة الثانية:

قد كثر الحديث عن دار الحرب أو دار الكفر ودار الإسلام .. فما هو الضابط الذي من خلاله نعرف أن الدار دار كفر أو دار إسلام؟ ...

الجواب: الحمد لله رب العالمين. دار الإسلام هي الدار التي تكون فيها الغلبة والكلمة لأحكام الإسلام، وسلطان الإسلام، وإن كان أكثر سكانها من غير المسلمين .. فإن كانت الغلبة والكلمة فيها لأحكام الكفر وسلطان الكفر فهي دار كفر، ودار حرب وإن كان أكثر سكان هذه الدار من المسلمين. ... وإليك بعض أقوال أهل العلم في ذلك: ... قال ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة 1/ 366: قال الجمهور: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرَت عليها أحكام الإسلام، وما لم تجرِ عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جداً ولم تصر دار إسلام بفتح مكة، وكذلك الساحل. وأما اليمن فلا ريب أنه قد فشا فيهم الإسلام، ولم يستوثق كل بلادها بالإسلام إلا بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في زمن خلفائه، ولهذا أتوا بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسالاً وفتحوا البلاد مع الصحابة ا- هـ. ... وقال الشوكاني في السيل الجرار 1/ 576: الاعتبار ـ في الدار ـ بظهور الكلمة، فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذوناً له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس، فالدار بالعكس ا- هـ. أي دار حرب وكفر. ... قال ابن قدامة في المغني 9/ 25: ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم، صاروا دار حرب في اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة، وعلى الإمام قتالهم، فإن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة .. إلى أن قال: ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب ا- هـ. ... قال سيد قطب رحمه الله في الظلال 2/ 874: ينقسم العالم في نظر الإسلام وفي اعتبار المسلم إلى قسمين لا ثالث لهما: الأول دار إسلام، وتشمل كل بلد تطبق فيه أحكام الإسلام، وتحكمه شريعة الإسلام سواء كان أهله كلهم مسلمين، أو كان أهله مسلمين وذميين، أو كان أهله كلهم ذميين ولكن حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام، ويحكمون بشريعة الإسلام .. فالمدار كله في اعتبار بلد ما دار إسلام هو تطبيقه لأحكام الإسلام، وحكمه بشريعة الإسلام. ... الثاني: دار حرب، وتشمل كل بلد لا تطبق فيه أحكام الإسلام، ولا يحكم بشريعة الإسلام، كائناً أهله ما كانوا، سواء قالوا: إنهم مسلمون، أو أنهم أهل كتاب أو أنهم كفار، فالمدار كله في اعتبار بلد ما دار حرب هو عدم تطبيقه لأحكام الإسلام، وعدم حكمه بشريعة الإسلام، وهو يُعتبر دار حرب بالقياس للمسلم وللجماعة المسلمة ا- هـ. ... قال الشيخ حسن البنا رحمه الله: الإسلام دين ودولة ما في ذلك من شك. ومعنى هذا التعبير بالقول الواضح أن الإسلام شريعة ربانية جاءت بتعاليم إنسانية وأحكام اجتماعية وكلت حمايتها ونشرها والإشراف على تنفيذها بين المؤمنين بها، وتبليغها للذين لم يؤمنوا بها إلى الدولة، أي إلى الحاكم الذي يرأس جماعة المسلمين ويحكم أمتهم، وإذا قصر الحاكم في حماية هذه الأحكام لم يعد حاكماً إسلامياً، وإذا أهملت شرائع الدولة هذه المهمة لم تعد دولة إسلامية، وإذا رضيت الجماعة أو الأمة الإسلامية بهذا الإهمال ووافقت عليه لم تعد هي الأخرى إسلامية، مهما ادعت ذلك بلسانها [1] ا- هـ. ... قال الشيخ محمد قطب: والذي عليه جمهور العلماء أن الدار تأخذ وصفها من غلبة الأحكام عليها ـ أي بصرف النظر عن عقائد أهلها ـ فالأرض التي تحكمها شريعة الله فهي دار إسلام، ولو كان أغلب سكانها غير مسلمين، كما كانت الهند خلال ثمانية قرون من الحكم الإسلامي، وأغلب سكانها المجوس عباد البقر. كذلك الأرض التي لا تحكمها شريعة الله فهي دار حرب ولو كان أغلب سكانها مسلمين، أو دار ردة إذا كان أهلها مسلمين ثم ارتدوا عن الإسلام [2]. ... ـ نستفيد مما تقدم من تعريفات لأهل العلم النقاط التالية: ... 1 - أن أكثر البلاد التي تسمي نفسها في زماننا ـ زوراً ـ بالإسلامية ..

مسائل.. وأحكام · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ٢٦