7 - المسألة السابعة:
تعلمون الظلم والقهر والتعذيب الذي يُعاني منه كثير من الشعوب الإسلامية ـ وبخاصة منها في البلاد العربية ـ من قبل الأنظمة الطاغية الحاكمة في تلك البلاد .. فهل ترى لهم الهجرة .. وإلى أين .. وما هو الواجب والأولى بحقهم؟ ...
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الواجب على الأمة عندما يرتد حكامها وينقلبون عليها وعلى ثوابتها ومصالحها، ويدخلون في موالاة أعدائها .. أن تعلن النفير العام لجهادهم وقتالهم وإراحة الأمة من شرهم وكفرهم وزندقتهم، لا أن تخلي لهم الديار .. ليعيثوا في الأرض فساداً .. بذلك أوصى وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ... عن عبادة بن الصامت قال:" دعانا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من اللهِ فيه برهان " متفق عليه. ... فتأمل كيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وجه أصحابه إلى خيار جهاد وقتال الأئمة إن طرأ عليهم الكفر البواح، وخرجوا على ثوابت الأمة .. ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يخلوا البلاد والعباد لهم ليعيثوا في الأرض فساداً .. ؟! ... وفي رواية عند مسلم: قالوا ـ أي الصحابة ـ أفلا نقاتلهم؟ قال -صلى الله عليه وسلم-:" لا، ما صلوا ". ... أي لا تقاتلوهم إلا أن تروا منهم كفراً بواحاً، ومن الكفر البواح تركهم للصلاة .. وترك الأمر بها .. ولم يقل لهم لا تقاتلوهم .. وعليكم بالهجرة! ... وفي رواية عند مسلم كذلك، قال -صلى الله عليه وسلم-:" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويُحبونكم، وتصلون عليهم ويُصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلنونكم "، قالوا: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال:" لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة ". ... فتأمل كيف أن توجّه الصحابة كان إلى قتالهم وجهادهم .. لا إلى تفريغ الديار لهم إن وصلوا إلى هذا الموصل .. ثم تأمل كذلك توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه .. وتحديد التوقيت المناسب الذي فيه يبدأونهم القتال والجهاد .. ولم يطرح عليهم مطلقاً خيار الهجرة على مستوى الأمة والشعوب كلها .. إذا الواجب عليهم في مثل هذه الحالات القتال والجهاد والثبات لا الفرار من الزحف وترك البلاد لزنادقة وكفرة الأمة .. ! ... وهذا لا يعني إغلاق باب الهجرة على الأمة .. لا .. فالهجرة كما تقدم ماضية ما جوهد العدو، وإلى قيام الساعة .. ولكن الهجرة هنا تكون حالة استثنائية ضيقة وفردية .. ووفق الضرورات المبينة من قبل .. وبحسب ما تقتضيه مصالح الجهاد في سبيل الله .. فالفقه يقتضي أن ننظر إلى جميع البواعث معاً، وعلى ضوئها يكون الحكم أو التقرير. ... فإن قيل: إن عجزت الأمة عن جهادهم وقتالهم .. فما البديل؟! ... أقول: إن عجزت الأمة عن جهادهم واستئصالهم .. ولن تعجز إلا من عند أنفسها .. فالبديل حينئذٍ يكمن بالإعداد والتربص إلى أن تتوفر للمسلمين المقدرة على جهادهم واستئصالهم وإراحة الأمة منهم، ومن شرهم .. ولو بعد حين .. لا أن يتيهوا في الأرض ـ إلى حيث لا يعلمون ـ كتيهان بني إسرائيل، كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ الأنفال:60. ... فالمسلم يتنقل بين خيارين: إما الجهاد في سبيل الله وإما الإعداد للجهاد .. فإن عجز عن الجهاد باشر الإعداد ليدفع عن نفسه العجز في جهاد أعداء الله .. والهجرة حالة طارئة استثنائية .. تكون له خيار ثالث عندما يعجز عن الجهاد والإعداد .. ولا يجوز افتراض العجز في مجموع الأمة الذي يزيد تعدادها عن مليار مسلم .. !! ... قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 259: يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز؛ فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ا- هـ.