وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ النحل:28 - 29. ... وهذه آيات نزلت في الذين تركوا الهجرة وآثروا البقاء مع المشركين .. فأكرهوا فيما بعد على مظاهرة المشركين وتكثير سوادهم ضد المسلمين .. وقوله تعالى: ﴿فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها﴾ يفيد أنهم ماتوا ـ بسبب تركهم للهجرة ومظاهرتهم للمشركين ـ كفاراً؛ لأن الخلود في نار جهنم من شأن من يموت على الكفر والعياذ بالله. ... وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا يقبل الله تعالى من مشرك أشرك بعدما أسلم عملاً حتى يفارق المشركين إلى المسلمين " [1]. ... قلت: ولا يمنع من قبول العمل مطلقاً إلا الشرك .. والحديث ينبغي أن يُحمل في حال ترتب على ترك الهجرة الوقوع في الكفر ولا بد. ... قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في الرسائل: وأكبر ذنب وأضله وأعظمه منافاة لأصل الإسلام نصرة أعداء الله ومعاونتهم والسعي فيما يظهر به دينهم وما هم عليه من التعطيل والشرك والموبقات العظام، وكذلك انشراح الصدر لهم وطاعتهم والثناء عليهم ومدح من دخل تحت أمرهم وانتظم في سلكهم، وكذلك ترك جهادهم ومسالمتهم وعقد الأخوة والطاعة لهم. ... وقد قال شيخ الإسلام في اختياراته: من جهز إلى معسكر التتار ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه .. ا- هـ. ... قلت: كذلك في هذه الأيام من يجهز من المسلمين في أفغانستان إلى معسكر الأمريكان ويكثر سوادهم، وينصرهم، ويظاهرهم على المجاهدين المسلمين .. فإنه كافر مرتد، حلال الدم والمال .. ولا ينبغي التردد في ذلك. ... قال ابن حزم في المحلى 12/ 125: وقد علمنا أن من خرج عن دار الإسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله تعالى، وعن إمام المسلمين وجماعتهم، ويُبين هذا حديثه -صلى الله عليه وسلم-:" أنه بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين "، وهو -عليه السلام- لا يبرأ إلا من كافر، قال الله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾. ... فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها: من وجوب القتل عليه، متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يبرأ من مسلم ا- هـ. ... فمن آثر الحياة الدنيا وزينتها، وقدمها على الهجرة الواجبة إلى الله وإلى رسوله، وعلى الجهاد في سبيل الله .. فقد حق عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ التوبة:24. ... وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ البقرة:165. ... [1] أخرجه ابن ماجه وغيره، صحيح الجامع: 7748.
مسائل.. وأحكام · الصفحة ٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مسائل.. وأحكامص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي