3 - هجرة غير واجبة ولا مندوبة:
وذلك عندما يقع المسلم في الاستضعاف والعجز الذي يمنعه من الهجرة .. فهو ـ مع بذل جهده ورغبته في الهجرة ـ لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً وطريقاً للهجرة .. فمن كان كذلك فالهجرة بحقه تسقط .. فلا هي واجبة عليه ولا هي مستحبة؛ لأن العجز يرفع التكليف باتفاق. ...
قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن:16. وقال تعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ البقرة:233. وقال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ البقرة: 286. وقال تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ الأنعام: 152. فمن شروط التكليف المقدرة والاستطاعة فإذا انتفت الاستطاعة انتفى معها التكليف تباعاً إلى حين توفر وتحقق الاستطاعة. ... وقال تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ النساء:98 - 99. ... فاستثنى الله تعالى من وعيد من يتخلف عن الهجرة الواجبة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة للنفاذ ولا يهتدون طريقاً وسبيلاً آمناً وممكناً. ... وكان ابن عباس -رضي الله عنه- يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين ممن عذر الله -عز وجل-. ... قال ابن قدامة في المغني 9/ 236: من لا هجرة عليه؛ وهو من يعجز عنها، إما لمرض أو إكراه على الإقامة، أو ضعف من النساء والولدان وشبههم، فهذا لا هجرة عليه لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ النساء:98 - 99. ولا توصف باستحباب؛ لأنها غير مقدور عليها ا- هـ.