تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - تقوية المسلمين وإضعاف المشركين:

من بواعث وغايات الهجرة كذلك إحياء فريضة الجهاد، وتقوية المسلمين وتكثير سوادهم على المشركين .. فالهجرة والجهاد شيئان متلازمان، وأحدهما سبب للآخر ولازم له، وبقاء أحدهما لازم لبقاء الآخر. ...

هذا الترابط والتلازم والعلاقة دلت عليها نصوص عدة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الأنفال:72. ... وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة:218. ... وقال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ النحل:110. ... وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الأنفال:74. ... وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ التوبة:20.فتأمل كيف تُذكر الهجرة مع الجهاد، وكمقدمة ضرورية للجهاد. ... وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد " [1]. أي ما دام الجهاد ماضٍ وقائماً فإن الهجرة ماضية وقائمة معه لتلازم الجهاد في سبيل الله للهجرة وانحياز المسلمين إلى دار الجهاد وصفوف المجاهدين. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا تنقطع الهجرة ما جوهد العدو " [2]. ... وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " [3]. ... قلت: وسبب عدم انقطاع الهجرة حتى تنقطع التوبة .. وحتى تطلع الشمس من مغربها أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة، كما في الحديث:" الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والغنيمة "مسلم. فبقاء الجهاد إلى يوم القيامة دل على بقاء لازمه " الهجرة " إلى قيام الساعة كما أفاد بذلك منطوق الأحاديث الصحيحة. ... ومما يؤكد على هذا التلازم بين الهجرة والجهاد .. أن عدم الهجرة من دار الحرب يؤدي في الغالب إلى أن يكون المسلمون المقيمون في دار الكفر ترساً يتترس به أهل الكفر والشرك عند نشوب أي حرب بينهم وبين المسلمين .. هذا إذا ما أرغموا على الخروج للقتال في صفوفهم وتكثير سوادهم على المسلمين [4]. ... هذا المزلق المحتمل قد أشارت إليه النصوص الشرعية في مواضع عدة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ النساء:97. ... ﴿ظالمي أنفسهم﴾ بتركهم للهجرة، وإقامتهم بين أظهر المشركين، وتكثير سوادهم على المسلمين مع قدرتهم على الهجرة والتحول إلى دار الإسلام .. قبل أن يُكرهوا أو يُضطروا على الخروج مع المشركين لقتال المسلمين! ... لذلك لما قُتلوا في المعركة بسهام المسلمين .. واعتذروا إلى الله بالاستضعاف والإكراه لم يقبل الله تعالى عذرهم لأنهم كانوا قادرين على الهجرة والتحول إلى دار الإسلام قبل أن يتعرضوا لهذا النوع من الإكراه .. لكنهم أبوا أن يفعلوا شيئاً من ذلك! ... أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس: أن أناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب عنقه فيقتله، فأنزل الله ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾.

مسائل.. وأحكام · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل.. وأحكامص ١٣