قال ابن كثير في التفسير: قال الضحاك: هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراماً بالإجماع، وبنص هذه الآية، حيث يقول تعالى: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ أي بترك الهجرة، ﴿قالوا فيم كنتم﴾ أي لم مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة ا- هـ. ... فتأمل كيف أن تخلفهم عن الهجرة كان سبباً في خروجهم مع المشركين وتكثير سوادهم وتقويتهم على المسلمين .. وهذا مزلق لا بد من اعتباره ومراعاته عند الحديث عن الهجرة وبواعثها. ... وكان ممن اضطروا ـ غير معذورين ـ على الخروج مع المشركين لقتال المسلمين يوم وقعة بدر العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعقيل، ونوفل .. ولما أُسروا قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- للعباس:" افد نفسك وابن أخيك " قال يا رسول الله: ألم نصلِّ قبلتك، ونشهد شهادتك؟! قال:" يا عباس إنكم خاصمتم فخُصمتم ثم تلا عليه هذه الآية: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾. ... وفي الأثر عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: من كثر سواد قومٍ فهو منهم، ومن رضي عمل قومٍ كان شريك من عمل به ". ... قال ابن حجر في الفتح 13/ 38: فيه تخطئة من يقيم بين أهل المعاصي باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلاً أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يُعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك ا- هـ. ... وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله: من مقاصد الهجرة الانحياز إلى الله بعبادته والإنابة إليه، والجهاد في سبيله، ومراغمة أعدائه، وإلى رسوله بطاعته وتعزيره ونصره ولزوم جماعة المسلمين، ولذلك يقرن الهجرة بالإيمان في غير موضع من كتاب الله [5]. ... [1] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع: 1991. ... [2] السلسلة الصحيحة: 1674. ... [3] أخرجه أحمد، وأبو داود، صحيح الجامع: 7469. ... [4] كما حصل ذلك مؤخراً للمسلمين المقيمين في أمريكا والمتجنسين بجنسيتها .. الذين اضطروا للمشاركة مع الجيش الأمريكي الكافر المعتدي في قتاله ضد المسلمين في أفغانستان ... والغريب في الأمر أنه وجد من علماء السوء المعاصرين من برر وجوز لهم المشاركة في هذه الحرب الآثمة التي تقودها أمريكا ـ راعية الكفر والظلم والإرهاب العالمي ـ ضد المسلمين .. وضد المستضعفين من أبناء المسلمين .. على اعتبار ضرورة تقديم الولاء الوطني .. وللجنسية .. على الولاء العقدي الديني .. !! ... [6] الرسائل المفيدة: ص181.
مسائل.. وأحكام · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مسائل.. وأحكامص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي