تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلَاءِ.»!

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا! قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾».

بَابٌ: مِنْ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا

(٢٤١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: «لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ - عَنْ حَدِيثِهِمَا».

(٢٤١٥) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «نَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ».

= النبي - ﷺ - أن يخصص لهم مجلسًا لا يحضره فقراء المسلمين من العبيد وأمثالهم، حتى يسمع هؤلاء الأشراف منه - ﷺ -، وكانوا يعدون الجلوس مع الفقراء والعبيد منافيًا لشرفهم، فوقع شيء من ذلك في خاطره - ﷺ - طمعًا في إسلامهم، فأنزل الله الآية. ومعناها: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك. بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك.

٤٦ - قوله: (لا يجترئون علينا) فيتكلموا في وجوهنا، وكانوا يرون ذلك منافيًا لشرفهم، وحطًّا لشأنهم (فوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع) يشير إلى أنه وقع في خاطره - ﷺ - ميل إلى قبول اقتراحهم طمعًا في إسلامهم.

٤٧ - قوله: (في بعض تلك الأيام) أي في بعض الغزوات، وهي غزوة أحد، وكان - ﷺ - في سبعة من الأنصار واثنين من المهاجرين حين بدأ خالد بن الوليد بتطويق الجيش الإسلامي، فدافع عنه - ﷺ - الأنصار واحدًا بعد واحد حتى قتلوا جميعًا - كما سيأتي - وحينئذ لم يبق معه إلا اثنان من المهاجرين، وهما طلحة وسعد رضي الله عنهما (عن حديثهما) يعني هما حدثا بذلك.

٤٨ - قوله: (ندب رسول الله - ﷺ - الناس) أي دعاهم إلى عمل خاص من أعمال الجهاد على سبيل العموم، ليقوم به واحد منهم، وذلك العمل هو أن المسلمين كانوا مشغولين بمجابهة المشركين على الخندق في جهة شمالي المدينة إذ فوجئوا بخبر غدر بني قريظة ونقضهم العهد، وموافقتهم قريشًا على حرب المسلمين، وهم في جنوب المدينة، فوقع المسلمون بين شقي الرحى، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يتأكد من صحة الخبر، فندب الناس ثلاث مرات ليذهب طائفة منهم إلى بني قريظة، ويأتوا بالخبر، فلم ينتدب إلا الزبير (حواري) بتشديد الياء المنونة، قيل: هو الناصر، وقيل: هو الخالص، وأصله من تحرير الثياب، وهو تنقيتها وتبييضها بالغسل، فكما أن الثياب يخلص من الأدران والأوساخ بالتنقية والغسل كذلك الحواري يخلص لصاحبه من كل الشوائب، فاللفظ يفيد غاية الإخلاص (وحواري الزبير) الياء هنا مشددة مفتوحة لكون الحواري مضافة إلى ياء المتكلم كقوله: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ويجوز كسر الياء أيضًا.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٩٥