تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٤٩٦) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ «أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا. قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾».

بَابٌ: مِنْ فَضَائِلِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّيْنِ رضي الله عنهما

(٢٤٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَبْشِرْ! فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا. فَقَالَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا. فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا! فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً».

(٢٤٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟

١٦٣ - قوله: (فانتهرها) أي زجرها (واردها) أي وارد على النار، وهذا الورود هو المرور على جسر جهنم (ونذر الظالمين) أي نتركهم في النار (جثيا) بضم الجيم وكسرها وكسر الثاء وتشديد الياء، من جثا يجثى جثيًا. وجثا يجثوا جثوًا، وهو الجلوس على الركبتين.

١٦٤ - قوله: (بالجعرانة بين مكة والمدينة) جعرانة بكسرتين وتشديد الراء، وبكسر فسكون، موضع قريب جدًّا من مكة على بعد أميال منها (ألا تنجز لي) من الإنجاز، أي تقضي لي وتوفيني بما وعدتني (ومج فيه) أي دفع الماء بعد أخذه في الفم (وأفرغا) أي صبا واسكبا (أفضلا لأمكما) أي أبقيا لي، وإنما عبرت عن نفسها بالأم - وهي أم المؤمنين - للتنبيه على استحقاقها له من هذه الجهة.

١٦٥ - قوله: (بعث أبا عامر) عبيد بن سليم بن حضار الأشعري عم أبي موسى (أوطاس) واد بجنب حنين، بعث إليه جيشًا بعد حنين، لكون بعض فلول المشركين قد لجؤوا إليه (دريد بن الصمة) بكسر الصاد وتشديد الميم، كان من الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية، ولكنه كان أسن وعمي، فكان حين قتل ابن مائة وعشرين أو مائة وستين سنة (رماه رجل من بني جشم بسهم) قيل: هو سلمة بن دريد بن الصمة، وقيل: آخر غيره، وجشم بضم ففتح، قبيلة=

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ١٤٣