تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: «لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ».

(٢٥٣٨) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ.» فَقَالَ سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ، إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ.

بَابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم

(٢٥٤٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».

(٢٥٤١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ. (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ - جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَوَكِيعٍ ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.

٢٢١ - قوله: (لا تسبوا) من السب وهو الشتم أو القول الشديد البغيض (مد) بضم فتشديد، كيل معروف يسع رطلًا وثلث رطل، أي قدرًا يزيد قليلًا على نصف كيلوغرام (ولا نصيفه) أي ولا نصف مدهم، أي لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدًّا ولا نصف مد، وفيه عظم منزلة الصحابة، ومن جملة أسباب هذه الفضيلة أنهم أنفقوا في وقت كان يخاف على الإسلام ضياعه، وقد دل طرق هذا الحديث أن هذه الفضيلة لقدماء الصحابة والسابقين الأولين منهم في مقابلة المتأخرين من الصحابة. لأن النبي - ﷺ - خاطب بذلك خالد بن الوليد في مقابلة عبد الرحمن بن عوف، وكلاهما صحابيان إلا أن عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين، وخالد بن الوليد أسلم قريبًا من فتح مكة. ويدل لذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] وإذا كان هذا الفرق بين صحابي وصحابي لتقدم إسلام أحدهما وتأخر إسلام الآخر، فما ظنك بالذين جاءوا من بعدهم؟ .

٢٢٢ - قوله: (كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء) وهو أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية في شوال سنة ٨ هـ بعد فتح مكة إلى بني جذيمة بقيادة خالد بن الوليد ليدعوهم إلى الإسلام، فلما دعاهم قالوا: صبأنا صبأنا، فقتلهم وأسرهم، ثم أمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ذلك المهاجرون والأنصار، وفعله بنو سليم وجرى لأجل ذلك بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد كلام وشر، فلما رجعوا وأخبروا رسول الله - ﷺ - بذلك =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ١٦٢