تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا.

بَابُ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

(٢٤٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ

وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا».

(٠٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا».

(٠٠٠) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَا. قَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا.

٩٣ - قوله: (إن بني هشام بن المغيرة) أي إخوة أبي جهل بن هشام، وهم الحارث بن هشام، وسلمة بن هشام، ويدخل فيهم عكرمة بن أبي جهل، وقد أسلم سلمة قديمًا، وأسلم الحارث وعكرمة عند الفتح وحسن إسلامهم جميعًا (أن ينكحوا ابنتهم) أي ابنة أبي جهل، والمشهور أن اسمها جويرية، وقيل: عوراء، وقيل: جميلة، وكان علي قد خطبها، وأراد نكاحها، وعند الحاكم: "أن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوجك على فاطمة" فكأن ذلك كان سبب استئذانهم، وهو من جملة الأدلة على حسن إسلامهم (فلا آذن) كررها ثلاثًا للتأكيد ونفي احتمال المجاز (بضعة) بفتح فسكون أي قطعة (يريبني ما رابها) من الثلاثي، وجاء أيضًا من باب الإفعال، أي يوقعني في الريب والكره ما يوقعها فيه.

٩٥ - قوله: (أن علي بن الحسين) وهو المعروف بعلي زين العابدين، وكان مع أبيه حسين بن علي رضي الله عنه عند مقتله بكربلاء، وكان مريضًا فسلم، وهو إذ ذاك ابن ٢٣ سنة (سيف رسول الله - ﷺ -) الظاهر أنه ذو الفقار تنفله يوم بدر، ورأى فيه الرؤيا يوم أُحد (حتى تبلغ نفسي) أي أقتل دونه، ثم ذكر قصة خطبة جده علي بن أبي طالب لابنة أبي جهل، وما قاله الرسول - ﷺ - في ذلك، والمقصود منه بيان سبب شدة تعصبه وحمايته لأولاد فاطمة، ومنهم علي زين العابدين، وأنه يحب رفاهية خاطره، كما كان رسول الله - ﷺ - يحب رفاهية خاطر فاطمة رضي الله عنها، وقوله: (وأنا يومئذ محتلم) مجاز، أي كنت كالمحتلم في الفهم والحفظ، وإلا فإن المسور كان يوم وفاة النبي - ﷺ - ابن نحو ثمان =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ١١٣