تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا، فَلَقِيتُ سَعْدًا فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي عَامِرٌ، فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ. فَقُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِلَّا فَاسْتَكَّتَا.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ! فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَنْ أَسُبَّهُ لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا! فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾

دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.»

= فكذلك علي خلف النبي - ﷺ - أيام ذهابه إلى تبوك، فلما عاد انتهت خلافته. فكان الحق أن يخلف النبي - ﷺ - أحد من أصحابه غير علي وأولاده. الثاني أن موسى وزع المناصب على بني إسرائيل بأمر الله، فخصص هارون وآل هارون للكهانة، حتى تؤدى الطقوس الدينية من النذور والقرابين وغيرها بواسطتهم، ولم يجعل لهم نصيبًا في الولاية والحكم، وإنما تولى الحكم بعد موسى يوشع بن نون، والكهانة قيادة دينية وروحية مجردة، وليس لها نصيب في الحكم، فإن كان المقصود بقاء المنزلة المذكورة لعلي وأولاده فإنما تبقى من هذه الناحية. فتكون لهم الإمامة في أمور الدين، ولا يكون لهم من الولاية والحكم شيء، وعلى هذا فالحديث يكون دليلًا على عدم استحقاق علي للخلافة بعد النبي - ﷺ - (فاستكتا) أي صمتا، وأصل السكك ضيق الصماخ، وهو أيضًا صغر الأذنين، وكل ضيق من الأشياء أسك.

٣١ - قوله: (خلف رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب) عند ابن سعد أنه قال لعلي: لابد أن أقيم أو تقيم، فأقام علي، فسمع ناسًا يقولون: إنما خلفه لشيء كرهه منه، فاتبعه فذكر له ذلك، فقال له. الحديث (أما ترضى ... إلخ) عند أحمد عن طريق سعيد بن المسيب عن سعد: "فقال علي: رضيت رضيت".

٣٢ - قوله: (حُمْر النعم) بسكون الميم من حمر جمع حمرى تأنيث أحمر، وبفتح النون والعين من النعم، وهي المواشي، وأكثر ما يطلق على الإبل، والحمرة من ألوانها المحمودة، وكانت الإبل الحمر مما تتفاخر بها العرب وتعدها من نفائس الأموال (فتطاولنا) التطاول: الامتداد ورفع الأعناق، والمراد التمني والرجاء والشوق (أرمد) من الرمد، وهو شكوى العين (ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ هي آية المباهلة نزلت بعد قدوم وفد نجران حين أبوا أن يقبلوا في عيسى عليه السلام ما قاله الرسول - ﷺ - (هؤلاء أهلي) أصل إطلاق =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٨٨