تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا».

(٢٤٧٦) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: «كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ وَالشَّامِيَّةِ؟ فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا جَرِيرُ، أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ. قَالَ: فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُبَشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ مِنَّا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

= إلى أليته" فكأنه أمر يده بعد الضرب في الصدر لإيصال البركة.

١٣٦ - قوله: (ذو الخلصة) كان في قرية ثروق - وزن صبور - في منطقة دوس قبيلة أبي هريرة، وكانت تعبده أيضًا قبيلة خثعم وبجيلة - قبيلة جرير بن عبد الله البجلي - وغيرهما، ولذلك اختار جريرًا وقومه لهدمه، وكان فيه صنم كبير كسره جرير وأصحابه، وهدموا ما استطاعوا من جدر البيت، ولكن كانت مبنية بأحجار كبيرة، فما استطاعوا هدمها تمامًا، فأحرقوها وتركوها، فلم تزل آثار هذا البيت باقية، حتى حينما ضاع العلم بالدين، وتمسك الناس بالوهم والخرافات، أخذوا يتبركون بها، ويطوفون حولها، حتى طافت بها النساء، واضطربت حولها أليات نساء دوس، كما أخبر بذلك النبي - ﷺ -، وقد أزيلت تلك الآثار تمامًا سنة ١٣٤٤ هـ في زمن الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، ولله الحمد، والخلصة بفتحات، وقيل: بفتح فسكون ففتح، وقيل: بالضم، وقيل: بفتح فضم، والأول أشهر، وهي نبات أحمر كخرز العقيق (وكان يقال له: الكعبة اليمانية) لأنه في منطقة اليمن وتسميته كانت مضاهاة له بالكعبة البيت الحرام الذي بمكة، (والكعبة الشامية) فيه اختصار مخل بفهم المقصود، لأن ظاهره يفيد أن ذا الخلصة نفسه كان يسمى بالاسمين: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، وليس كذلك، وكأن التقدير هكذا "والكعبة - أي التي بمكة - كان يقال لها الشامية" (فنفرت) أي خرجت مسرعًا مستعدًا للقتال (من أحمس) وزن أحمر، اسم قبيلة من قبائل أنمار، منسوبة إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وهم إخوة بجيلة رهط جرير بن عبد الله البجلي، وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة، ومدار نسبهم أيضًا على أنمار (فأتيته فأخبرته) وفي الطريقين التاليين أنه بعث رجلًا فبشره، فكأن جريرًا نسب المجيء والبشارة إلى نفسه مجازًا، ومن المحتمل أن يكون جرير قدم المدينة بعد إرسال البشير، فأخبر رسول الله - ﷺ - ثانيًا بعد أن أخبر به البشير أولًا، فدعا لهم رسول الله - ﷺ - ثانيًا، وأن جريرًا أرسل بعد ذلك إلى اليمن فلم يرجع إلا بعد وفاة رسول الله - ﷺ -.

١٣٧ - قوله: (بيت لخثعم) بوزن جعفر، قبيلة شهيرة منسوبة إلى خثعم بن أنمار، فهم من إخوة بجيلة وأحمس، وكانوا من سكان منطقة واحدة (كعبة اليمانية) من إضافة الموصوف إلى صفته (يكنى أبا أرطاة، منا) قوله: "منا" من قول قيس بن أبي حازم، وكان قيس بجليًّا أحمسيًّا (كأنها جمل أجرب) أي إنها صارت سوداء لأجل التحريق، كأنها جمل مطلي بالقطران من أجل جربه، والجرب حكة تصير في الجسد، يخرج معها بثور (فبرك) بتشديد الراء، من التبريك، أي دعا بالبركة.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ١٣٠