تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ: الظَّبْيَةُ: شِبْهُ الجِرابِ الصَّغِيرِ، وَيُقالُ: بَلْ هِيَ كَالإِداوَةِ تُخْرَزُ مِنَ الأَدَمِ، وَالقُلْبُ: الخَلْخالُ، وَيُقالُ: السِّوارُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِهِ أَنْ يَأْتِيَ حَيًّا، قالَ: فَإِذا أَتَيْتَهُمْ فَارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْيًا» (١).

ذَكَرَ المُؤَوِّلُونَ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمًا مُشْرِكِينَ يَتَعَرَّفُ ما هُمْ فِيهِ، وَيَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ مُحْتَرِزًا بِحَيْثُ إِنْ أَحْسَسْتَ مِنْهُمْ بِغَدْرٍ أَوْ خِيانَةٍ مَعَكَ أَفْلَتَّ مِنْهُمْ خَفِيفًا كَأَنَّكَ ظَبْيٌّ فِي الخِفَّةِ، إِذا أَحَسَّ بِشَيْءٍ نَفَرَ وَفَرَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): أَقِمْ فِي دارِهِمْ آمِنًا لا تَبْرَحْ، كَأَنَّكَ ظَبْيٌ فِي كِناسِهِ (٣)، عَلَى ضِدِّ التَّأْوِيلِ الأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَيْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ حالِهِمْ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ: عاشِرْهُمْ مُعاشَرَةً رَفِيقَةً (٤) لَطِيفَةً، وَلا تُخاشِنْهُمْ فَيَمْقَتُوكَ، فَكُنْ كَالظَّبْيِ مَعَهُمْ لِينًا وَرِفْقًا، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

(١) الحديث في: الغريبين ٤/ ١٢٠٠، الفائق ٢/ ٢٧، غريب الحديث لابن الجوزيّ ٢/ ٥٢. وانظر: القسم الثّالث من مجمع الغرائب ٢٣٨.

(٢) قاله ابن الأعرابيّ. انظر: الغريبين ٤/ ١٢٠٠، تهذيب اللّغة ١٢/ ٢٦.

(٣) المثبت من اللّسان، وفي (ص): (كُناسِهِ)، وفي (م): (كناسة).

والكانِسُ: الظّبي يدخل في كِناسِهِ: وهو موضع في الشّجر يَكْتَنُّ فيه ويستتر. انظر: اللّسان (كنس).

(٤) في (م): (رَهْفَة). وفي اللّسان (رهف): الرَّهْفُ والرَّهَفُ: الرّقّة واللُّطف.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٧ · ص ٢٣٤