الأسباب المعينة على تصحيح النية
المجيب عبد العزيز بن عبد الله الحسين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ 20/09/1426ه
السؤال
أريد أن أعلم ما إذا كنت مخلصا في نيتي أم لا، وإذا لم أكن مخلصا فكيف أصحح نيتي؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكرك أيها الأخ المبارك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
- من علامة الخير أن يوفق المرء إلى تكميل جوانب النقص في نفسه، وأن يسعى في مدراج الكمال، وحرصك -أيها الأخ الكريم- على هذا الأمر نابع من شعورك بإجلال الله وحده، وإرادته بالعمل دون سواه.
- وموضوع النيات هو أساس قبول الأعمال أو ردها، وهو أساس الفوز أو الخسران، فهو طريق الجنة أو النار، ولذا كان السلف يولون هذا الأمر جل همهم، حتى قال سفيان الثوري -رحمه الله- (ما عالجت شيئا أشد من نيتي فإنها تتقلب علي) ، وقال آخر: (تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد) .
أيها الأخ المبارك: يعرف المرء من نفسه الإخلاص من عدمه بأمور، أبرزها:
(1) المخلص لا ينسب ما هو فيه من فضل وخير ونعم إلى نفسه، بل يرجع الفضل إلى الله ولا تهمه مقاييس البشر: "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا" [الإنسان:9] .
(2) إذا قام بالعمل على الوجه المناسب يستوي عنده المدح والذم من الناس، وذلك لأنه ينتظر ثواب الله ورضاه: "وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى" [الليل:19-20] .
(3) ستر العمل عن أعين الناس، خصوصا في الجوانب التي ليس لهم فيها متعلق.
(4) الشعور بالتقصير في حق الله مع القيام بالعمل على أكمل وجه.
أيها الأخ المبارك: أما كيفية تصحيح النية فيحصل بأمور، من أهمها:
1- أن تستشعر أنه لا راحة للقلب ولا طمأنينة ولا حياة إلا بالإخلاص لله، فإن هذا الشعور يورث في القلب تجديد النية في كل حين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وإذا لم يكن العبد مخلصا لله استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين. أ. ه بتصرف.
2- أن يسأل المرء نفسه عند قيامه بكل عمل: هل هو لله أم أراد به محمدة الناس وثناءهم عليه، فإن كان لله تقدم، وإن كان لغيره تأخر، ولا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا وأريد به وجهه.
3- شعورك أن الله مطلع على ما في قلبك، وما يمر في خاطرك يدفعك إلى تصحيح النية، وهذه من سمات صفوة الخلق، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام: "الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". أخرجه البخاري (50) ، ومسلم (9) .
4- الدعاء: وقد جاء في الحديث الثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل "فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم" رواه أحمد (19606) وصححه الألباني.
وكان عمر -رضي الله عنه- يقول في دعائه: "اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا".
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.