ثالثا: القيام بالأمور التي تدعو إلى التوادد وزيادة الصلة, وأداء الحقوق, قال عليه الصلاة والسلام: " حق المسلم على المسلم ست: قيل ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فسمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه " رواه مسلم (2162) .
رابعا: من حقوق المسلم على المسلم: لين الجانب, وصفاء السريرة, وطلاقة الوجه, والتبسط في الحديث, قال عليه الصلاة والسلام: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" رواه مسلم (2626) . واحرص على نبذ الفرقة والاختلاف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا, لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة) .
خامسا: من حقوق المسلم على المسلم: دلالته على الخير, وإعانته على الطاعة, وتحذيره من المعاصي والمنكرات, وردعه عن الظلم والعدوان, قال صلى الله عليه وسلم: " لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصره" رواه مسلم (2584) .
سادسا: وتكتمل المحبة بين المؤمنين في صورة عجيبة ومحبة صادقة عندما يكونان متباعدين, وكل منهما يدعو للآخر بظهر الغيب في الحياة وبعد الممات, قال صلى الله عليه وسلم: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة, عند رأسه ملك موكل, كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" رواه مسلم (2733) .
سابعا: تلمس المعاذير لأخيك المسلم, والذب عن عرضه في المجالس, وعدم غيبته أو الاستهزاء به, وحفظ سره, والنصيحة له إذا استنصح لك, وعدم ترويعه وإيذائه بأي نوع من أنواع الأذى, قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" رواه أحمد (23064) ، وأبو داود (5004) .
أما عن كيفية تعاملك مع من تحب في الله تعالى فهو كالتالي:
(أ) من واجبات الأخوة الإسلامية إعانة الأخ المسلم ومساعدته وقضاء حاجاته, وتفريج كربته, وإدخال السرور على نفسه, قال عليه الصلاة والسلام: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس, وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم, أو تكشف عنه كربة, أو تقضي عنه دينا, أو تطرد عنه جوعا, ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرا" رواه الطبراني في المعجم الكبير (13646) .
(ب) احرص على تفقد الأحباب والإخوان والسؤال عنهم وزيارتهم, عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا, فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية, قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله عز وجل, قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه" رواه مسلم (2567) .