ثالثا: بالنسبة لما وقت فيه من الأخطاء، فليس العيب أن نخطئ، ولكن العيب- كل العيب- أن نستمر في أخطائنا، وأذكرك بحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون". أخرجه الترمذي (3499) وابن ماجه (4251) . فحاول- يا أخي- أن تبادر عندما تخطئ- بالتوبة والاستغفار؛ "وأتبع السيئة الحسنة تمحها". أخرجه أحمد (21354) والترمذي (1987) . واحذر أن يوهمك الشيطان بأنك قد أخطأت وأخطأت حتى لا يرجى منك خير قط، قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) [هود: 114] .
رابعا: أما عن حورات (الشات) فأخشى أن الحوار يجر الحوار، والكلمة تجر الكلمة، ثم تنزلق في مهاوي الردى، فاحذر- يا عزيزي- وحاول أن تتجنب هذا الأمر، فأنت " كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ". ثم أين إرادتك وعزيمتك، في القدرة على التخلص من هذا الأمر، صدقني أن ما يدور في هذه الحوارات في جملته ضياع وقت وحياء ودين، أما إذا لم تستطع تجنبها فعلى الأقل ضع لك هدفا ساميا يتلخص في الاطلاع على بعض (المطويات) و (الكتيبات) الهادفة، أو التي تحتوي على بعض الأوراد والأذكار، والأدعية، وحاول نشرها من خلال الشات، وفي الحديث: "لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم". أخرجه البخاري (2942) ومسلم (2406) .
خامسا: (الرومانسية) ليست عيبا، بل ربما كانت ميزة أحيانا، ولكن العيب هو أن نستبيحها ونسيء التعبير عنها، وأقترح عليك أن تحاول كتابة بعض القصص الهادفة، والخواطر، والمذكرات، خاصة وأن أسلوبك في السرد جميل ومعبر، وخيالك خصب.
سادسا: الزواج- يا عزيزي- مطلب شريف، فإذا كنت قادرا عليه من الناحية المادية والاجتماعية، فلا تتردد، وثق أن الله سيرزقك الزوجة الصالحة، أما إن كنت غير قادر فانتظر، واصبر، وما صبرك إلا بالله.
سابعا: أهنئك على تفوقك، وأتمنى لك الاستمرار فيه، خاصة في السنة القادمة، وهي سنة التخرج والشهادة- كما تقول- وأما بالنسبة للدراسة الجامعية ورغبتك الدراسة في أمريكا، فأقول- يا أخي: لا تعبر الجسر قبل وصوله، انتظر، ولكل حادث حديث، أما رأيي الشخصي كأخ فإني أقترح عليك الدراسة هنا، في إحدى الكليات العلمية، وستجد فيها- بإذن الله- ما يغنيك، وثق ثقة كبيرة بأن المقدر لك سيأتيك، وما عليك إلا فعل الأسباب.
ثامنا: الواقع- يا عزيزي- فيه بعض الفساد وفيه بعض الصلاح، ونحن على كل حال جزء منه نؤثر فيه، وقد نتأثر به.
تاسعا: ليس صحيحا أن الطيبين هم الأغبياء، فهناك رجال كثر طيبون جدا وليسوا أغبياء، صدقني- وأظنك منهم، إن شاء الله- وأما المجاملة فمطلوبة أحيانا بحدود، ولا تعني الخداع والغش والكذب أبدا، بل هي نوع من العرف الاجتماعي المحبب غالبا.
عاشرا: بالنسبة لمن ربط لديك بين نجاحك في الزواج المستقبلي وقدرتك على محادثة الفتيات حاليا، فقد كذبك وخدعك، وأوهمك في أمور لا توجد إلا في مخيلته المريضة، وهذا كله كلام باطل، ولا أساس له، فالمستقبل في علم الغيب، والتوفيق من الله.