التساوي بين الزوجين في الحقوق والواجبات الزوجية
المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث 15/3/1426
24/04/2005
قرار المجلس:
تعد الزوجة مساوية للزوج في العلاقة الزوجية، حتى إن القرآن يسمي كلا منهما (زوجا) فالرجل زوج، والمرأة زوج، لأن كلا منهما -وإن كان فردا في ذاته- يحمل هموم الآخر وحاجاته، فهو (زوج) في الحقيقة.
ونرى قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [الروم: من الآية21] ، ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات﴾ [النحل: من الآية72] ، هذا الخطاب في الآيتين للرجال والنساء جميعا، إذ لا دليل على اختصاص الخطاب بالرجال.
وفي الآية التي خاطب الله بها الرجال خاصة، ذكر بعدها ما يفيد تساوي الجنسين في العلاقة الزوجية، وذلك قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: من الآية187] ، فالمرأة بمنزلة اللباس للرجل والرجل بمنزلة اللباس للمرأة، بما توحي به كلمة (اللباس) من القرب واللصوق والدفء والستر والزينة.
وهذا التساوي في الأصل لا ينفي أن يختص الرجل ببعض ما يتميز به عن المرأة، مثل (القوامة) على الأسرة، كما قال تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ [النساء: من الآية34] .
ومن روائع البيان القرآني هنا: أنه لم يقل (بما فضلهم على النساء) بل قال: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ ، أي أن الرجل مفضل من بعض الأوجه، والمرأة مفضلة من أوجه أخرى، كالجانب العاطفي، والرجل هو الذي يدفع المهر ويؤسس البيت وينفق عليه، فإذا حاول أن يهدم الأسرة فإنما يهدمها على أم رأسه.!!
وقد أرشد القرآن إلى أن الحقوق بين الطرفين مساوية للواجبات إلا ما استثني، وذلك قوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ [البقرة: من الآية228] ، وجاء عن ابن عباس: أتجمل لامرأتي كما تتجمل هي لي، واستدل بالآية الكريمة (1) . وقد فسر الإمام الطبري (الدرجة) في الآية بمزيد من الأعباء المطلوبة من الرجل، وفسرها غيره بدرجة (القوامة) على الأسرة وكلاهما تفسير صحيح. والنبي صلى الله عليه وسلم يحمل كلا من الزوجين المسؤولية، كما في حديث ابن عمر المتفق عليه "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها" (2) .