هل المنكر والفاحشة والذنب بمعنى واحد؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/
مسائل متفرقة في الآداب والسلوك والتربية
التاريخ 2/7/1422
السؤال
هل تجد اختلافا من حيث المعنى بين هذه الكلمات (المنكر، الفاحشة، الذنب، الإثم) ؟
الجواب
هذه الكلمات كلها تدل على الأمر المنهي عنه، أي: كل ما نهى الله عنه ورسوله، فهو إثم، وهو منكر، وهو ذنب. وهذه الكلمات متواردة على معنى واحد، وهو الأمر المنهي عنه؛ ولذا تعبر معاجم اللغة وقواميسها عن هذه الكلمات بعضها ببعض، فبمراجعتك للسان العرب ونحوه تجد تفسير الإثم بالذنب، والذنب بالإثم، والمنكر ضد المعروف، ولكن الفاحشة أخص من ذلك، فتطلق في اللغة على ما جاوز قدره، أما من الذنوب فالفاحشة تختص بما كان كبيرة، وما كان مستفحشا في العقول والفطر، فهي أخص من بقية هذه الأسماء فكل فاحشة ذنب، ومنكر، وإثم، وليس كل منكر فاحشة.
فالنظرة إلى ما لا يحل هي ذنب، ومنكر، وإثم، ولا تسمى فاحشة. والزنا فاحشة، ومنكر، وذنب، وأما المنكر، والذنب، والإثم فكلها متلازمة، وكلها تطلق على الشيء الواحد، فكل منكر هو إثم وذنب، وبالعكس، إلا أن لكل منهن دلالة، فالذنب يسمى منكرا، لأنه مما تنكره العقول، والفطر المستقيمة، وينكره الشرع والعقل، ويسمى العمل المنهي عنه ذنبا، لأنه يدل على تأخره، وأنه عمل مؤخر كالذنب للبهيمة، فهو لفظ يدل على الانحطاط والتأخر. والإثم يدل على أنه مذموم ومكروه عند الله، قد جمع الله بين أنواع من ذلك في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ((قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)) .