تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان هذا الترويج من قبلنا كشراء بضائع منه، لا يمكن أن يستثمرها عند غيرنا، ونعلم أن مقاطعتنا سوف توقف مصانعه، وتلحق به الضرر حتما، فحينئذ تتعين مقاطعته ويحرم إبرام العقود معه ما دامت الحرب قائمة بيننا وبينه، ويظهر - من سؤالك - أنك أجير متعاقد مع شركة تقوم بتجميع المولدات الكهربائية، ثم تقوم الشركة ببيعها إلى القوات الأمريكية المستعمرة للعراق، وبعضها يباع للأمريكيين أو غيرهم خارج العراق، وليس في إمكانك كأجير أن تمتنع عن العمل، بل لا يجوز لك ذلك؛ فإن العقد شريعة المتعاقدين ويجب الوفاء به؛ لقوله تعالى: "أوفوا بالعقود" [المائدة: 1] ، وإنما يقع الإثم فيما يباع على القوات الأمريكية في العراق على مالكي الشركة أو مديرها التنفيذي، أو من يخطط للتعريف إذا كان أو كانوا مسلمين، وإن كانوا كفارا فليس بعد الكفر ذنب.

والخلاصة: أنك لم تباشر الحرام، وإنما أنت أجير في عمل حلال، وما قد ينتج من الشركة من حرام إنما يقع على من يقوم به، أو يتسبب فيه مباشرة، وإن كنت أنصح لك أن تبحث عن عمل لا شبهة فيه، ولو كان أقل دخلا أو راتبا من عملك هذا ما دام يتردد في نفسك منه شيء؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر.. فاستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك"رواه أحمد (17545) ، والدارمي (2533) . وفق الله الجميع إلى كل خير.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٠ · ص ٤٥