تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب عما أشكل في حديث "سجود الشمس"

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/

شروح حديثية

التاريخ 09/05/1427ه

السؤال

في الصحيحين عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتدري أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قلت: لا. قال: إنها تنتهي فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن، فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا".

أثار هذا الحديث في قلبي شبهة! إذ يفهم منه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتكلم من منطلق أن الأرض مسطحة وثابتة، والشمس هي التي تدور حولها، تخرج من المشرق، وتغرب من المغرب، أرجو توضيح ذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فأشكرك -أخي- على طرح مثل هذه الأسئلة، والبحث عن مخرج لما يقع في القلب من الشبه، فإن العبد إذا أهمل السؤال عن مثل هذه الأمور، ربما أدت به إلى نهايات خطيرة يدخل منها الشيطان على قلب العبد؛ فيفسد عليه دينه.

أما بالنسبة لما سألت عنه، فجوابه فيما يلي:

1- اعلم -وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه- أنه إذا صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أبدا أن يكون معارضا لما هو كائن في الواقع، بل إما أن فهمنا للواقع غير صحيح، أو فهمنا للنص غير صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخبر إلا بالحق، وأخبار الوحي -كتابا وسنة- لا يمكن أن يدخلها الخطأ.

فيبقى الأمر -في حقنا- هو: وجوب النظر فيما يزيل هذا الإشكال الذي وقع في نفوسنا.

2- اعلم -وفقك الله- أن ظواهر الكتاب والسنة تكاد تصل إلى حد الصراحة -وأؤكد على كلمة ظواهر- في أن الحركة إنما تصدر من الشمس لا من الأرض، ومن ذلك هذا الحديث، ومنه -أيضا- آيات كثيرة في كتاب الله تعالى، أذكرها الآن؛ ليتضح لك هذا المعنى بشكل جلي:

أ- قوله تعالى: "فلما رأى الشمس بازغة" [الأنعام:78] .

فنسب البزوغ لها.

ب- قوله تعالى -في قصة أصحاب الكهف-: "وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال" [الكهف:17] .

فهذه أربعة أفعال نسبت إلى الشمس: الطلوع، والغروب، والتزاور والقرض.

ج- وفي قصة ذي القرنين يقول تعالى: "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة". إلى قوله "حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع". [الكهف:86-90] .

فنسب الغروب والطلوع إليها.

د- ومن أصرح الأدلة قوله تعالى: "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم" إلى قوله سبحانه: "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون" [يس:38-40] .

فنسب الجري والإدراك للشمس.

ه- وفي قصة سليمان عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى عنها: "حتى توارت بالحجاب"

أي أن الشمس غربت، فنسب التواري إليها.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٤٩٥