درجة حديث (أجد نفس ربكم قبل اليمن)
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها
التاريخ 24/10/1426ه
السؤال
هناك حديث يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: "أجد نفس ربكم من قبل اليمن"، فماذا يعني هذا الحديث؟ هل يعني أن هناك صفة تنفس لله عز وجل؟ وهل يشعر من يذهب إلى اليمن بذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فالحديث المشار إليه في السؤال أخرجه الإمام أحمد في مسنده (10978) ، قال: حدثنا عصام بن خالد: حدثنا حريز، عن شبيب أبي روح، أن أعرابيا أتى أبا هريرة -رضي الله عنه- فقال: يا أبا هريرة حدثنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر الحديث، فقال: قال: النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن".
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (1083) من طريق علي بن عياش الحمصي، عن حريز بن عثمان به.
وأصل الحديث في الصحيحين بلفظ: "جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية ".
وقوله: "وأجد نفس ربكم من قبل اليمن" زيادة تفرد بها شبيب أبو روح، ولم يوثقه غير ابن حبان.
وعلى تقدير ثبوت هذه الزيادة، فمعناها أي تفريج الله وتنفيسه من قبل اليمن. والمراد أن الله -سبحانه وتعالى- نفس الكرب عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأهل اليمن، وهم الأنصار، قال ابن قتيبة: "وهذا من الكناية؛ لأن معنى هذا أنه قال: كنت في شدة وكرب وغم من أهل مكة، ففرج الله عني بالأنصار، يعني أنه يجد الفرج من قبل الأنصار وهم من اليمن، فالريح من فرج الله تعالى وروحه، كما كان الأنصار من فرج الله تعالى" [ينظر: تأويل مختلف الحديث ص (143) ] .
قال القرطبي في تفسيره (20/212) : " روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن"، وفيه تأويلان: أحدهما: أنه الفرج لتتابع إسلامهم أفواجا، والثاني: معناه أن الله تعالى نفس الكرب عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأهل اليمن وهم الأنصار".
وقال ابن الأثير في النهاية (5/203) : (عنى به الأنصار؛ لأن الله نفس بهم الكرب عن المؤمنين وهم يمانون لأنهم من الأزد) هذا والله أعلم.