الثانية: من المهم جدا أن ندرك طبيعة منهج القرآن الكريم في عرض القصص والحوادث التي وقعت في الأمم الماضية، فالقرآن الكلام وهو كلام ربنا ليس كتابا تأريخيا يعتني بسرد الوقائع بتفصيلاتها الدقيقة وجزيئاتها الصغيرة، بل هو فوق هذا كله وأعظم، إنه كتاب هداية وإرشاد، يهدي كما وصفه المتكلم به -جل وعلا-: "للتي هي أقوم" [الإسراء: من الآية 9] ، ويقول تعالى أيضا في وصفه: "قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين" [يونس:57] ، فالقرآن الكريم لم يورد هذه الوقائع من أجل سردها سردا قصصيا فقط، إنما كان الهدف من ذكرها أخذ العبرة بما وقع للأمم الماضية، والاستفادة من تجاربهم فيما يقع لنا يقول -تعالى-: "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل" [الروم:42] وإذا؛ فلا يذكر القرآن من تلك الحوادث إلا ما تدعو الحاجة لبيانه، مما يساعد على أخذ العبرة والهداية من تلك الحادثة أو القصة، فلا نجد في القرآن الكريم ذكر كثير من الأسماء التي يحكي خبرها ولا أسماء الأمم ولا تواريخ الحوادث؛ لأنها لا تؤثر ولا تمنع أخذ العبرة منها، وخذ مثلا؛ قصة أصحاب الكهف، نجد حديث القرآن عنها وذكره لها مقتصرا على ما يحقق الغاية المتمثلة في أخذ العبرة من تلك القصة، ولذا لم يذكر تعالى أسماءهم ولا زمن القصة ولا اسم القرية التي كانوا فيها؛ لأنها لا تؤثر في الهدف الذي سيقت من أجله.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٣١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي