تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا/ رأينا بعض الدراسات التي تتعلق بمسائل غيبية أوحوادث مستقبلة وفي الحق فهذا دحض مزلة، ومسلك خطر، لا تأمن فيه السلامة، ولم يزل الدجل والإفك يقترن بما اتصل بالغيبيات والأمور المستقبلة من بحوث ودراسات، ومسائل الغيب قد حجبها الله عن عباده إلا من ارتضى من رسله، فينبغي أن تنزه البحوث المتعلقة بالقرآن الكريم عن الخوض في هذا البحر اللجي.

ثالثا: كثير من المحاولات التي نراها اليوم يقوم بها أناس فيهم غيره ومحبة لهذا الدين، لكنهم ليسوا على علم راسخ بالقران الكريم، ولا معرفة بالأدلة الشرعية والأصول المرعية، وأهل العلم مجمعون على أن الناظر في كلام الله عز وجل حتى يجوز له الكلام فيه لا بد أن يستجمع أمورا معروفة ويحقق شروطا معلومة، ومن نتائج الخلل في هذا الجانب والقصور فيه، أننا رأينا بعض الدراسات تنطلق من قناعات سابقة في أمر ما، تكون حكما على القرآن الكريم، حتى إنك ترى الباحث يتكلف ويتمحل في البحث والاستنتاج حتى يصل إلى تلك النتيجة المقررة عنده سلفا.

وأخيرا فلعلك أيها السائل الكريم قد تبين لك أن مسألة الإعجاز العددي أمر جائز الوقوع عقلا، ولا يوجد ما يمنع من ورود ما يؤيده في القرآن الكريم، غير أن التكلف والتمحل في الإبحاث ذات الصلة وافتقاد المنهجية شابت كثيرا من تلك الدراسات، مما يجعل المرء على حذر من قبولها مطلقا دون فحص ونظر.

هذا، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٢٤٨