تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا جواب مختصر لما سألتموني عنه حول اكتشاف علمي لكائنات حية تفوق البعوضة في الضآلة والخطورة: قال الله تعالى: "إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين" [البقرة: 26] , وذلك في معرض الحديث عن القرآن الكريم، والذي يؤكد فيه "أنه الحق" من عند الله ويتوعد الكافرين بتلك الحقيقة، ويبشر المؤمنين ويتحدى أن يأتي أحد بمثله, واستهل الحديث بقوله تعالى: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين" [البقرة: 23] , وهذا يعني أن ضرب المثل بالبعوضة هو من جملة المتحدى به مما يحمل علما لا يدرك أغواره أحد زمن تنزيله، وأنها ذات أثر خطير في حياة المخاطبين, خاصة أن التعبير "أنه الحق" قد ورد نفسه في الإعلان المتحدي بتضمن القرآن حقائق خفية عن العالم تكشفها الأيام بينة على أنه من عند الله العليم بالخلق؛ وهو قول الله تعالى: "قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد. سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد. ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط" [فصلت 52-54] , قال الطاهر بن عاشور: (كانت الآيات السابقة ثناء على هذا الكتاب المبين ووصف حال المهتدين بهديه، والناكبين عن صراطه وبيان إعجازه والتحدي به, ووجه ربطها بما تقدم.. إقامة الحجة على أحقية القرآن أنه معجز) .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٢٢٥