وبالمثل تتساوق الأرقام في القرآن مع الواقع كما الألفاظ وترسم ظلالا وصورا فتتجاوز مألوف دلالاتها, فالكون بناء ممتد إلى حيث يكل النظر، لبناته شديدة الترابط لا تتجاوز سبعة آفاق تماما كنطق بنية الذرة, والشمس والقمر من معالم فضاء الكواكب التي يسبح معها بيتنا المعمور المأهول وحده بينها بذوي الإدراك, وكان حد معرفة الشعوب قبل عصر المناظير هو خمسة كواكب معهما تحت سقف تناثرت عليه النجوم تطوف حول الأرض الساكنة كما يعدها بمجرد النظر القاطنون، فظنوا مداراتها هي "السماوات السبع", لكن الكواكب ليست إلا معالم في الفضاء الأدنى تطبق عليها بروج النجوم في مستويات متزايدة العلو؛ التجمع المحلي للنجوم فالأعظم ثم المجرة فالتجمع المحلي للمجرات فالأعظم ثم ما يدعى بالكوازارات, وطبيعة التكوين الطبقي للكون تنعكس في الذرة كأصغر لبنة فلا تزيد مستويات مداراتها كذلك عن سبع, والكل في حركة دائبة لا يمل من التسبيح, وبذا اكتسب العدد سبعة معنى إضافيا يتجاوز دلالة الإحصاء, فأفاد بلوغ الغاية حتى أفاد في مواضع معنى الاكتمال أو التكثير واقترن بوحدة طابع التكوين والانتظام.
لا تزيد مستويات الطاقة حول نواة الذرة عن سبعة مستويات في غاية الانتظام
وفي قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم) [البقرة:29] .