تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول تعالى: (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) [الجمعة:1] .

ويقول تعالى: (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) [التغابن:1] .

ولا يسعك عند تبصر حقيقة كل شيء إلا أن تشارك الحشود في التسبيح على بصيرة في هيبة وإجلال.

والمدهش أن ينزل القرآن كل شيء في الوجود منزلة العقلاء المسبحين مما حير أعلام المفسرين, قال الطبري: (يعني تعالى ذكره.. أن كل ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له، وإقرارا بربوبيته، وإذعانا لطاعته، كما قال جل ثناؤه: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) [الإسراء:44] (تفسير الطبري ج27/ص215) .

وقال ابن الجوزي: (فأما تسبيح الحيوان الناطق فمعلوم, وتسبيح الحيوان غير الناطق فجائز أن يكون بصوته وجائز أن يكون بدلالته على صانعه, وفي تسبيح الجمادات ثلاثة أقوال؛ أحدها أنه تسبيح لا يعلمه إلا الله, والثاني أنه خضوعه وخشوعه لله, والثالث أنه دلالته على صانعه فيوجب ذلك تسبيح مبصره, فإن قلنا إنه تسبيح حقيقة كان قوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) . لجميع الخلق, وإن قلنا إنه دلالته على صانعه كان الخطاب للكفار لأنهم لا يستدلون) (تفسير زاد المسير - ابن الجوزي ج5/ص40) .

وكما ينطق الوجود بجلال الله كذلك يفيض القرآن بدلائل قدرته ووحدانيته, يقول تعالى:

(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) [الحشر:21] .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ١٨٨