AUTO [الهادي وأسر ولده المرتضى]
والثاني عشرة: سأل أيده الله: عما روينا في الشرح من تأخر الهادي عليه السلام عن ولده المرتضى لدين الله عليه السلام يوم أسره، وعن أصحابه رضي الله عنهم وذكر أيده الله أن للهادي عليه السلام في ذلك شعرا موجودا في كتاب سيرته ينكر ذلك معناه أنه لو حضرهم لدافع حتى يموت. فكيف ذلك؟
الجواب عن ذلك: إن الخبر الذي رويناه صحيح ولا إشكال فيه ولا روي عن شك؛ لأن أسر المرتضى عليه السلام كان في (أتوه) والهادي عليه السلام لم يتخلف من نهوضه من ورور إلى مدر فأقام فيه أياما، ثم أتى علم بخروج القوم وكثرة من جمعوا من أحزاب الضلال فنهض إلى (أتوه) لكونها أحصن، فما راعه إلا وصول القوم لعنهم الله في جنود لا يحصى عديدها، ولا ينادى وليدها، فأيدهم إبراهيم بن خلف، فنشبت الحرب من الفريقين، وكان دعام بن إبراهيم الأرحبي في خيل عظيمة، فأمر إليه الهادي عليه السلام سأله المعونة ببعض خيله فكره، ودل العدو رجل من أهل خيوان لعنه الله على مكان طلعت منه جنودهم حتى صاروا من خلف الهادي عليه السلام، فلما رأى ذلك ثنى رحله للنزول، فقال الطبريون رحمهم الله: ما تريد؟ قال: أقاتل معكم حتى نموت جميعا. قالوا: هذا أمر طلبناه فوجدناه، ولك بنا من المسلمين عوض، وليس للإسلام عنك عوض، وقال له المرتضى عليه السلام: أيها الإنسان إنك اليوم إن قتلت انهد ركن الإسلام، وإن قتلنا فإن الله يعيضك بنا مثلنا أو من هو خير منا. فقال عليه السلام: أفارقكم والله فراق غير صاخ بفراقكم؛ وتأخر نظرا للإسلام وتحريا لمصلحة الدين، لا جبنا ولا فشلا، والقوم