وأولئك هم المفلحون (88)} (1).
قال محمد بن الحسين -رحمه الله تعالى-: اعتبروا رحمكم الله بما تسمعون، لم يعطهم مولاهم الكريم هذا الخير كله بالإيمان وحده، حتى ذكر عز وجل هجرتهم وجهادهم بأموالهم وأنفسهم. وقد علمتم أن الله عز وجل ذكر قوما آمنوا بمكة، ولم يهاجروا مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ماذا قال فيهم؟ وهو قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ (2) ثم ذكر قوما آمنوا بمكة وأمكنتهم الهجرة إليه، فلم يهاجروا، فقال فيهم قولا، هو أعظم من هذا. وهو قوله عز وجل: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97)﴾ (3) ثم عذر جل ذكره من لم يستطع الهجرة ولا النهوض بعد إيمانه، فقال عز وجل: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون