تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: قال ابن حجر: قال شيخنا في شرح الترمذي: لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي. قلت- [ القائل ابن حجر]-: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة، ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقاً بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حال الضرورة جمعاً بين الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم (1).

18- استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً . والأصل في ذلك حديث قتادة -رضي الله عنه- الطويل- قال: ( ...فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشرب . فقلت : لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله . قال: إن ساقي القوم آخرهم شرباً . قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث ) (2) . ودلالة هذا الحديث ظاهرة في أن من تولى سقاية قوم فإنه يقدمهم على نفسه ويكون هو آخرهم شرباً اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم .

(1) . فتح الباري (10/94)

(2) . رواه مسلم(681)، وأحمد(22040)، والترمذي(1894)، وابن ماجه(3434)، والدارمي(2135). فرواه بعضهم مطولاً، بعضهم اقتصر على موضع الشاهد، وبعضهم رواه باللفظين جميعاً .

كتاب الآداب · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ١٦١