وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-، أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الجنة لا يدخلها الجار الذي لا تؤمن بوائقه، والمراد-والله أعلم- أنه لا يدخلها ابتداءً، وقلنا ذلك لأن النصوص بمجموعها تفيد أن الموحد يدخل الجنة وإن عُذب قبل ذلك . أو أن سنة الله اقتضت أن الذي لايأمن جاره بوائقه يموت كافراً .
وأذية الجار قد تتفاوت، فبعضها يسير بالنسبة إلى غيرها وبعضها عظيم، بل إن أعظم أذية تنال الجار، هي أذيته في أهله، وهي من أعظم الذنوب عند الله . فعن عبد الله بن مسعودٍ قال: ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك. قلت: ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك ) (1) .
فائدة : روى أبو هريرة -رضي الله عنه- ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره. فقال: اذهب فاصبر. فأتاه مرتين أو ثلاثاً. فقال: اذهب فاطرح متاعك في الطريق. فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يعلنونه، فعل الله به ، وفعل وفعل. فجاء إليه جاره فقال له : ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه ) (2) .
19- باب آداب العطاس والتثاؤب
- قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ... الحديث )(3) .
* الآداب *
أولاً : آداب العطاس :
(1) . رواه البخاري(4477)، ومسلم(86)، وأحمد(4091)، والترمذي(3182)، والنسائي(4013)، وأبو داود(2310)
(2) . رواه أبو داود(5153) وقال الألباني : حسن صحيح .
(3) . البخاري(6226)