الجواب: نعم يقاس عليه ما كانت العادة بتناوله إفراداً . قال ابن تيمية: وعلى قياسه قران كل ما العادة جارية بتناوله إفراداً (1) .
12- استحباب الأكل بعد ذهاب حرارته. عن أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنهما- أنها كانت إذا ثردت (2) غطته شيئاً حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنه أعظم للبركة ) (3) . وقال أبو هريرة-رضي الله عنه- : ( لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره ) (4) . ولم يكن [النبي صلى الله عليه وسلم] يأكل طعاماً في وقت شدة حراراته، قاله ابن القيم (5) . وأقرب المعاني للبركة هنا هو ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي (6) .
13- النهي عن عيب الطعام واحتقاره . وفيه حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه ) (7) . وعيب الطعام كقولك: مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك، قاله النووي (8) . وعلة النهي في ذلك؛ لأن الطعام خلقة الله فلا تعاب، وفيه وجهٌ آخر وهو أن عيب الطعام يُدخل على قلب الصانع الحزن والألم لكونه الذي أعده وهيأه، فسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الباب حتى لا يجد الحزن طريقاً إلى قلب المسلم، والشريعة تأتي بمثل هذا دائماً .
(1) . الآداب الشرعية (3/158)
(2) . أي صنعت ثريداً .
(3) . رواه الدارمي (2047) وأدخله الألباني في سلسلته الصحيحة برقم(392)، وأحمد(26418)
(4) . قال الألباني في إرواء الغليل(1978) : صحيح : أخرجه البيهقي (7/2580)
(5) . زاد المعاد(4/223)
(6) . شرح مسلم . المجلد السابع (13/172)
(7) . رواه البخاري(5409)، ومسلم(2064)، وأحمد(9882)، والترمذي(2031)، وأبو داود(3763)، وابن ماجه(3259)، والبغوي في شرح السنة(2843)
(8) . شرح مسلم . المجلد السابع(14/22)