7- الأكل مما يلي الآكل . في إحدى روايات حديث عمر بن أبي سلمة،أنه قال أكلت يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلتُ آخذ من لحمٍ حول الصحفة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مما يليك ) (1) . وعلة النهي في ذلك؛ لأن الأكل من موضع أيدي الناس فيه سوء أدب، وقد يتقذر الآكلين من هذا الفعل- وهو الغالب-. لكن قد يعترض علينا معترضٌ فيقول: ما تقولون في حديث أنس قال: إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقرب خبز شعير ومرقاً فيه دباءٌ وقديدٌ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة (2) . والجواب عن هذا الاعتراض أنه لا تعارض بين الحديثين، ونقول: ما قاله ابن عبد البر: إن المرق والادام وسائر الطعام،إذا كان فيه نوعان أو أنواع،فلا بأس أن تجول اليد فيه، للتخير مما وضع على المائدة... ثم قال- معلقاً على قوله: ( وكل مما يليك ) -: وإنما أمره أن يأكل مما يليه، لأن الطعام كله كان نوعاً واحداً، والله أعلم. كذا فسره أهل العلم (3) . وبهذا يتضح الجمع بين الحديثين -والله الموفق-.
(1) . مسلم (2022) وسبق تخريجه .
(2) . البخاري(5436) واللفظ له، مسلم(2041)، أحمد(12219)، الترمذي(1850)، أبو داود(3782)، مالك(1161)، الدارمي(2050) . والدباء هو القرع، وجاء مصرحاً به في رواية أحمد.قال: ( قُدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قصعةٌ فيها قرع، قال: وكان يعجبه القرع، قال: فجعل يلتمس القرع بأصبعه أو قال بأصابعه ) . والقديد : هو اللحم المملح المجفف بالشمس .
(3) . التمهيد (1/277)