تخطَّ إلى المحتوى

ختنهما بدمشق وجعل وليمة عظيمة دعا فيها الوزير المذكور وأعيان العلماء والعسكر واستمرت الوليمة سبعة أيام ثم بعد خمسة عشر يوما تبدل فرحه ترحا فانثلم غربه واصطفاه ربه وكانت وفاته فى ثالث وعشرى جمادى الاولى سنة تسع وخمسين وألف وقد قارب سنة الخمسين ودفن بمقبرة باب الصغير بالتربة المعروفة بالقلندرية وقيل فى تاريخ موته قاض فى الجنة

مصطفى بن مصطفى الشهير بابن بستان قاضى العسكر وهو أخو شيخ الاسلام محمد

ابن بستان المقدم ذكره وكان من أجلاء الموالى أصحاب الوجاهة والنباهة وكان فاضلا صاحب معرفة تامة فى العربية والمعانى والبيان ولى القضاء بدمشق ثلاث مرات قال النجم فى ترجمته وكان سمينا أكولا سخيا ولكنه كان يتناول فى قضائه قيل انه أول من تظاهر بالرشوة من قضاة دمشق الروميين وولى أدرنه ومكة وتزوج بنت مراد باشا الوزير وولى قضاء قسطنطينية ثم قضاء العسكر باناطولى فى رابع عشر ذى القعدة سنة ثلاث بعد الالف ثم نقل إلى قضاء روم ايلى بعد شهر من توليته قضاء اناطولى وعزل فى خامس وعشرى جمادى الاولى سنة أربع بعد الالف ثم أعيد إلى روم ايلى فى ثامن عشر شهر رمضان سنة تسع بعد الالف وعزل فى صفر سنة عشر وألف

مصطفى بن مصلح الدين قاضى العسكر المرزيفونى قدم فى أول عمره إلى

قسطنطينية وانحاز إلى المولى محمد جشمى قاضى العسكر ولازم وصار قاضيا ببعض القصبات ببلاد روم أيلى ثم توفي في مخدمه المذكور فتزوج ابنته ثم صار قاضيا بشمله بروم ايلى وساعده الحظ بعد ذلك فانتسب إلى ركاب دار السلطان إبراهيم جعفر باشا الذى صار وزيرا وصهرا للسلطان فشفع له بقضاء دمشق فوجه اليه وعد ذلك من أغرب ما وقع فى الدولة العثمانية لان رتبته بعيدة الوصول إلى رتبة الموالى فضلا عن قضاء دمشق المعدود عندهم من أعظم المناصب ولم يبق أحد من موالى الروم ممن رآه أو اجتمع به الا أظهر به العداوة وقصده بما يؤلمه وهم يقولون ان قطاع الطريق العام أقل وزرا من المتعرض فى هذا الطريق الخاص وقدم إلى دمشق فى شوال سنة ست وخمسين وألف وكان متكلفا فى أدوات الاحتشام والاجلال وتعاطى الاحكام بهمة فى التناول علية وساعده الوقت فحصل مالا عظيما وهابه أهل دمشق وعسكرها واحترموا ساحته وانقادوا اليه

Khulasat Athar · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.