تخطَّ إلى المحتوى

من الثلب وهو أخسر من ابن بنت الكلب فالتفت إلى المسكينه وقد سلبه الغيظ ثوب السكينه وقال لها ان شئت ان تكدى فكدى لا ذقت شعيرة ما دمت عندى فبقيت المملوكة حائرة لا قائمة ولا سائرة فقال لها العلاف لا تجزعى من خباله ولا تلتفتى إلى سباله ولا تنظرى إلى نفقته ولا يكن عندك أخس من عنفقته هذا الامير عز الدين سيف المجاهدين أندى من الغمام وأمضى من الحسام وأبهى من البدر ليلة التمام لا يرد سائلا ولا يخيب آملا فلما سمعت المملوكة هذا الكلام جذبت اللجام ورفست الغلام وقطعت الزمام وشقت الزحام حتى طرحت خدها على الاقدام ورأيك العالى والسلام انتهى رجع ولما مات الوزير الكوبريلى المذكور عزل عن منصب الفتوى ونفى إلى كليبولى وحكى أنه جاءه خبر العزل يوم الجمعة وهو فى الجامع والخطيب يخطب فلم يمكنه التخلف ونهض مسرعا وأخذ من وقته إلى السفينة فأركب فيها وجهز وبعد مدة أعطى قضاء رودس وأمر بالمسير اليها فأقام بها مدة تسع سنوات ثم استأذن فى الحج فأذن له وورد دمشق فى غرة رجب سنة احدى وثمانين وألف وكان وجه إلى أخيه شقيقه المولى مصطفى قضاء مكة فاجتمعا فى دمشق ورحلا صحبة الحاج وحجا وجاورا بمكة سنة ثم فارقه أخوه وبقى هو فى المدينة سنة أخرى ثم قدم إلى دمشق وأقام بها مدة ثم أعطى قضاء القدس فتوجه اليها وحكم بها نحو سنة ثم عزل وقدم إلى دمشق ثم أمر بالتوجه إلى بلده بروسة فخرج من دمشق وصحبته أنا إلى الروم وكان خروجنا من دمشق فى ثامن صفر سنة ست وثمانين وألف واستمريت مرافقا له إلى بروسة وفارقته منها وأقام هو وأعطى قضاء مطانيه على وجه التأيد واستمر مدة إلى أن توفى وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وألف

محمد بن عبد الخالق المنزلاوى الشافعى الامام العلامة الصالح الولى

الزاهد الجامع بين العلم والعمل المجد فى بث العلوم النافعة كان عالما مفننا وكان يختم فى كل سنة نحو عشرة كتب كبار فى فنون وقراءته تحت اللفظ لا يتعدى المقصود بالذات من الكتاب ويقول القراءة هكذا فى هذه الازمان أفود فان الهمم قصرت والافهام كلت مع كونه اذا سئل عن مشكل فى الكلام أجاب عنه بأحسن عبارة ومن شيوخه البرهان اللقانى والنور الزيادى وسالم الشبشيرى وأحمد الغنيمى والنور على الحلبى وغيرهم وعنه أخذا أكثر المدركين من مشايخ العصر منهم منصور

Khulasat Athar · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.