تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وبعد ذكره تعالى لمقالتهم هذه نزه ذاته الكريمة عنها فقال: ﴿سبحانه﴾ ؛ استعظاما مما قالوا وتبرؤا مما وصفوه به، ثم رد عليهم بما يبطلها ويبين نزاهته عنها إذ قال عز شأنه: ﴿بل عباد مكرمون﴾ .

-وابتداء الرد عليهم بحرف (بل) لإفادة الإضراب عن مقالتهم تمهيدا لإبطالها بما سيأتي بعدها. وكأنه قيل: ليست الملائكة كما قالوا بل هم عباد له -تعالى- مقربون عنده. وهذه حجة في انتفاء بنوة الملائكة لله -كما سبق بيانها-؛ لأن العبودية تنافي الولدية (1) .

قال الجمل في حاشيته على الجلالين: "قوله: "والعبودية تنافي الولادة" هذا إما بحسب المعتاد الذي لا يتخلف عند العرب من كون عبد الإنسان لا يكون ولده، وإما بحسب قواعد الشرع من أن الإنسان إذا ملك ولده عتق عليه، والأول في تقريره المنافاة أظهر؛ إذ الكلام مع جهال العرب وهم لا يعرفون قواعد الشرع" (2) .

- ثم وصف الله تعالى ملائكته بخمس صفات تؤكد وتبين تقرير ما ذكره من عبوديتهم له، وذلك في الآيتين بعد التسبيح. وفي ذكرها المزيد والتأكيد لتنزيهه -عز وجل- ذاته عن مقولة المشركين باتخاذهم ولدا.

وتلكم الصفات ما يلي:

الصفة الأولى: ﴿لا يسبقونه بالقول﴾ أي لا يقولون شيئا حتى يقوله تعالى أو يأمرهم به وهذه الصفة تنبئ عن كمال طاعتهم وانقيادهم لأمره تعالى.

الصفة الثانية: ﴿وهم بأمره يعملون﴾ أي أنهم منقادون له تعالى في الأعمال كما أنهم منقادون له في الأقوال.

الصفة الثالثة: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ أي أنهم تحت علم الله وإحاطته بهم. والمقصود أي كيف يخرجون عن عبوديته مع إحاطته بهم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٩٥